لكونهما بمعنى واحد .
وقيل : إن الأمر مأمور به ثم حول المفعول إلى فاعل ، كما قيل : أمر عارف
وأصله معروف ، وعيشة راضية والأصل مرضية إلى غير ذلك ، ثم جمع فاعل على
فواعل فأوامر جمع مأمور ، ذكره في المصباح ( 1 ) .
وقيل : إن الأمر لما كان سببا لانبعاث المأمور فكان كأنه آمر فجمع على
أوامر ، وتجري تلك الوجوه في النواهي أيضا .
وبالجملة فقد يقال في الأمر : أمرة ، مثل قولهم : لك علي أمرة مطاعة أي أمرة
أطيعك فيها ، وهي المرة الواحدة من الأمر ، ولا يقال إمرة - بالكسر - وإنما الإمرة
- بالكسر - من الولاية كالإمارة - بكسر الهمزة - وإما الأمارة - بالفتح - فهي بمعنى
العلامة فهي مثلها لفظا ومعنى .
والأمير هو ذو الأمر ، وهو دال على الاستمرار والمبالغة باعتبار عموم متعلقه
في الجملة أي متعلق حكمه ، ولهذا كان الأمير غير الآمر ، إذ قد يكون واحد من
الرعية آمرا بالنسبة إلى غلامه مثلا ، فلا يطلق عليه انه أمير إلا مجازا ، والتأمير
تولية الإمارة ، يقال : أمير مؤمر ، وائتمر الأمر أي امتثله .
وفي الدعاء : ( ( فهي بمشيتك [ أي الأشياء بمشيتك ] دون قولك مؤتمرة ) ) ( 2 ) أي
عند قولك ، أولا حاجة إلى القول بل هي مؤتمرة بمجرد مشيتك ، وكذا الكلام في
قوله ( عليه السلام ) : ( ( وبإرادتك دون نهيك منزجرة ) ) ( 3 ) .
والمؤامرة المشاورة من مادة الأمر ، كأن أحد المؤامرين يطلب من الآخر
الأمر بما يراه مصلحة ، وكذا الاستيمار والائتمار ، وأمرهم الله فأمروا أي كثرهم
فكثروا ، ومنه على وجه قوله تعالى : ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا
فيها ) ( 4 ) ويمكن أخذه من الأمر بالمعنى السابق المشهور على سبيل اعتبار
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 21 / الأمر .
( 2 ) مهج الدعوات : 272 ، عنه البحار 95 : 229 ح 27 .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) الاسراء : 16 .