قال أبو بكر في أبياته المشهورة الدالة على عدم اعتقاده باطنا بصدق دعوة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والمصرحة عن نفاقه وكفره ، حيث كان يشرب الخمر
في أثناء رمضان تاركا لصومه ، فنهته امرأته عن ذلك ، فقال في جملة أبيات
أنشأها :
ذريني أصطبح يا أم بكر * فإن الموت نقب عن هشام
ونفث عن أبيك وكان قرما * شديد البأس في شرب المدام
يخبرنا ابن كبشة أن سنحيى * وكيف حياة أشلاء رمام
ألا هل مبلغ الرحمان عني * باني تارك شهر الصيام
وتارك كل ما أوحى إلينا * محمد من زخاريف الكلام
فقل لله يمنعني شرابي * وقل لله يمنعني طعامي
ولكن الحكيم رأى حميرا * فألجمها فتاهت في اللجام ( 1 )
أنشد ديك الجن هذه الأبيات لأبي بكر في إثبات كفره عند المتوكل الخليفة ،
كما أنشد بعض أبيات اخر أيضا مما يدل كل جملة منها على كفر قائلها ، من عمر
ومعاوية ويزيد وغير ذلك ، والقصة طويلة .
وأم بكر كنية زوجة أبي بكر بمناسبة كنية نفسه بابي بكر ، وكان كنيته الأصلية
في الجاهلية أبو الفصيل ، فلما أسلم ظاهرا كناه رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بأبي بكر ، وأصل اسمه عبد الله بن عثمان ، وعثمان هو اسم أبي قحافة كنية أبي أبي
بكر ، وعليه يترتب ما نقل عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : آه من يوم تظلم
فيه الأعين العين ، مرادا بالأعين الخلفاء الثلاثة ، لأن أول اسم كل واحد منهم
حرف العين ، والمراد من العين المظلومة هو علي ( عليه السلام ) .
والإحاطة من قولهم : أحاط به علمه ، وحاط به علما أي أدرك جميع ما يدرك
هامش
( 1 ) راجع الهداية للحضيني : 102 ، وإرشاد القلوب 2 : 267 ، عنه البحار 29 : 35 ، ح 18 ،
ومدينة المعاجز 3 : 14 ح 693 .