مطلقا ، فتطلق على الأمن ، والصحة ، والمال ، والدين ، والمعرفة وغير ذلك من
الفيوض الدنيوية والأخروية ، ويجمع النعمة على النعم .
و ( ما ) في ( على ما أنعم ) اما مصدرية أي على إنعامه ، أو موصولة بحذف
العائد أي على ما أنعم به ، وعلى قياسه قولها ( عليها السلام ) : ( على ما ألهم ) أي
على إلهامه أو على ما ألهمه ، وبما قدم أي بتقديمه أو بما قدمه ، وعلى الموصولية
يكون قولها ( عليها السلام ) : ( ( من عموم نعم ) ) بيانا للموصولة ، ويجوز بدل
الموصولة جعلها نكرة موصوفة ، والعموم على كون ( من ) بيانية على أحد الوجهين
بمعنى العام .
و ( السبوغ ) بمعنى السابغ و ( التمام ) بمعنى التام ، عبر بالمصدر دلالة على
المبالغة مثل زيد عدل ، وعلى المصدرية يجعل ( من ) تبعيضية أو تعليلية ، والمراد
مما أنعم به النعم الظاهرية كالحياة والصحة ونحوهما لظهور النعمة في النعم
الظاهرية ، والمراد مما ألهم النعم الباطنية كالعلم والمعرفة وغيرهما .
ويؤيده الاتيان بلفظ الشكر الحاصل بعمل القلب أيضا ، بملاحظة مناسبة
الشكر والمشكور عليه مع دلالة لفظ الإلهام على كونها من الأمور القلبية ، والمراد
مما قدمه هو النعم المقدمة على النعمتين المتقدمتين ، وهي نعم الاستعدادات
والقابليات بقرينة الاشعار الموجود في التعبير بلفظ التقديم .
أو المراد مما قدم خصوص نعم أعطاها الله العباد قبل أن يستحقوها ، والمراد
بالتقديم الإيجاد والتفضل بلا ملاحظة معنى الابتداء ، وحينئذ يكون ( من عموم
نعم ) ناظرا إلى ما أنعم ، و ( سبوغ ألاء ) إلى ما ألهم ، و ( تمام منن ) إلى ما قدم على
طريق اللف والنشر المرتب ، ويحتمل المشوش ، وأن يجعل كل فقرة عاما لكل
وناظرا إلى كل ، والموصولات حينئذ متغايرة في المعنى أو متحدة وكذا البيانات ،
فيحصل صور كثيرة .
والتكرار الحاصل في بعض الصور في المبين والبيان أو كليهما إفادة للتأكيد ،
اللمعة البيضاء — صفحة 349
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٣٤٩