الذي لا تأخير فيه ، ثم استعمل في الحالة التي لا بطء فيها ، يقال : جاء فلان في
حاجته ثم رجع من فوره ، أي من حركته التي وصل فيها ولم يسكن بعدها ،
وحقيقته أن يصل ما بعد المجيء بما قبله من غير لبث ( 1 ) ، وفار الماء يفور إذا نبع
وجرى وكأنه جاش من الأرض وغلا .
و ( الإفتتاح ) بالشيء الابتداء به ، وافتتاح الكلام بحمد الله جعله ابتداء ،
وسيجئ معنى الحمد والثناء والصلاة ، والبواقي واضحة إلا أن البكاء ممدودا أو
مقصورا ، قيل : كلاهما بمعنى واحد وهو البكاء المطلق ، وقيل : هو بالقصر البكاء بلا
صوت ، وبالمد البكاء معه بناء على أن زيادة المباني تدل على زيادة المعاني ، ولا
يبعد أن يكونا من باب ( إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا ) ، وهو باب واسع
يدخل فيه أمور كثيرة .
والظاهر من كلام الراوي هنا أنها ( عليها السلام ) حمدت الله أولا وأثنت
عليه ، وصلت على رسوله بنحو الإجمال ، فشرع القوم حينئذ في البكاء مرة ثانية
بعد أن بكوا أولا عندما جلست وأنت ، وحينئذ سكتت ( عليها السلام ) لبكاء القوم
وعدم سماعهم كلامها ، فأمهلتهم ريثما سكنوا عن بكائهم وسكتوا ، فعادت
( عليها السلام ) حينئذ في كلامها .
* * *
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 482 / فار .