خلقية ، كما يقال : حمدته على شجاعته ، وحمدته على إحسانه أي أثنيت عليه ،
ومن هنا كان الحمد غير الشكر ، لأنه يستعمل للصفة في الشخص وفيه معنى
التعجب ، ويكون فيه معنى التعظيم للممدوح وخضوع المادح ، كقول المبتلي :
( الحمد لله ) إذ ليس هنا شئ من نعم الدنيا ليكون في مقابله إحسان يصل إلى
الحامد ، وأما الشكر فلا يكون إلا في مقابلة الصنيع ، فلا يقال : شكرته على
شجاعته ، إنتهى ( 1 ) .
و ( الثناء ) اسم من أثنيت على زيد بالألف أي مدحته ، واستعماله في الذكر
الجميل أكثر من القبيح ، وفي مشارق الأنوار للهروي : انه ورد في الخبر ( ( من أثنيتم
عليه خيرا وجبت له الجنة ، ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار ، وأنتم شهداء الله
في الأرض ) ) .
قال في مطالع الأنوار - شرح الكتاب المزبور - : فإن قلت : الثناء بتقديم
المثلثة على النون إنما يستعمل في الخير ، والنثاء بتقديم النون على المثلثة يستعمل
في الشر ، فكيف وقع في الحديث استعمال الثناء في الشر ؟ قلت : ليجانس استعماله
في الخير ، وفيه رمز أيضا إلى أن في ذلك خيرا أيضا ، لأنه ربما يصير سبب التوجه
إلى الطاعة للسامعين ، ويكون موجبا للتوبة والإقدام عليها وفيه خير كثير ، وقيل :
الثناء بتقديم المثلثة يستعمل فيهما ، وبتقديم النون لا يستعمل إلا في الشر ، إنتهى .
وأما المدح فهو الثناء الحسن ، ومدحه وامتدحه بمعنى وكذا المدحة - بكسر
الميم - ، ومدحته من باب نفع أثنيت عليه بما فيه من الصفات الجميلة خلقية كانت
أو اختيارية ، ولهذا كان المدح أعم من الحمد فيقال : مدحت اللؤلؤ لصفاته ، ولا
يقال : حمدته .
و ( الانعام ) بالشيء على أحد إعطائه له ، وأصل النعمة ينبئ عن معنى النعومة
واللين والسهولة ، فتطلق لكل ما فيه جهة وسعة واستراحة للإنسان وهو يتنعم به
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 149 / حمد .