ونشرح فقراتها الكريمة على القواعد العربية ، والضوابط اللفظية ، ونشير في
بعض المواضع إلى بعض المعاني الخفية بالإشارة الإجمالية لا التفصيلية ، إذ ليس
الغرض هنا إلا شرح ظواهرها ، وبسط الكلام في تنقيح ظاهرها .
وبعد إتمام الخطبة نذكر ما يتعلق بمضامينها الشريفة ، من تحقيق حقيقة
المسألة في أمر مرافعة فدك الواقعة بين فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) وأبي بكر
على وجه النقض والإبرام توضيحا للمرام ، وتنقيحا للحال والمقام .
[ مصادر الخطبة الشريفة ]
فنقول وبالله التوفيق : إعلم ان هذه الخطبة الشريفة من الخطب المشهورة ،
والاحتجاجات المأثورة التي روتها الخاصة والعامة بأسانيد متظافرة ، وطرق
متكاثرة .
قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، فيما ذكر من الأخبار
الواردة في ذكر قصة فدك ، عند شرح قوله ( عليه السلام ) : ( ( بلى كانت في أيدينا
فدك من كل ما أظلته السماء ، فشحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس
آخرين . . الخ ) ) خطب ( عليه السلام ) بها بسبعة أيام قبل موته كما قيل ، قال : الفصل
الأول فيما ورد من الأخبار والسير المنقولة من أفواه أهل الحديث وكتبهم ، لا من
كتب الشيعة ورجالهم ، وجميع ما نورده في هذا الفصل من كتاب أبي بكر أحمد بن
عبد العزيز الجوهري في السقيفة وفدك .
وأبو بكر الجوهري هذا عالم محدث ، كثير الأدب ، ثقة ، ورع ، أثنى عليه
المحدثون ، ورووا عنه مصنفاته وغير مصنفاته ، ثم قال : قال أبو بكر : حدثني محمد
بن زكريا - إلى آخر الطريق - وحدثني عثمان بن عمران - إلى آخر - وحدثني
أحمد بن محمد - إلى آخر - قالوا جميعا : لما بلغ فاطمة إجماع أبي بكر على منعها
فدك . . . الخ ( 1 ) .
وقد أورد الخطبة علي بن عيسى الأربلي في كتاب كشف الغمة ، وقال أيضا :
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 16 : 210 ، باب 45 ، عنه البحار 29 : 216 ح 1 .