يوم القيامة ( 1 ) .
بيان : قال الفاضل المجلسي ( رحمه الله ) : يظهر من هذا الخبر أن لذي القربى
حقين ، حقا مختصا وحقا مشتركا ، وأشار سبحانه في الآية الأولى إليهما جميعا ،
فلما سألوا عن حق المسكين وابن السبيل أنزل آية الخمس لبيان أن اشتراكهما
إنما هو في الخمس لا في سائر الفئ ، فلا ينافي اختصاص فدك بهم ( عليهم السلام ) .
وأما تفسيرها ( عليها السلام ) اليتامى بالذين يأتمون ، فلعل المعنى ان المراد
بهم يتامى الشيعة لا مطلق الأيتام ، فلا يكون الغرض بيان أن اليتيم مشتق من
الإئتمام لاختلاف بناء الكلمتين ، مع أنه يحتمل أن يكون مبنيا على الاشتقاق
الكبير ، ويحتمل أن يكون تأويلا لبطن الآية ، بأن المراد من اليتيم من انقطع عن
والديه الروحانيين أي النبي والإمام من الشيعة ، موافقا للأخبار الكثيرة الواردة
في ذلك .
وأما ما فسرت به المسكين فلا ينافي البناء ، لأن المسكين والمسكن
والسكنى متساوقة في الاشتقاق ، وهو على وزن فعيل ، يقال : تمسكن كما يقال :
تمدرع وتمندل ، وابن السبيل أظهر فإنه فسرته بسبيل الحق والصراط المستقيم .
ثم إنه يدل ظاهرا على عدم اختصاص الخمس ببني هاشم - كما هو مذهب
أكثر العامة - فيمكن أن يكون هذا على سبيل التنزل ، أو يكون المراد انه غير شامل
لجميع بني هاشم بل مختص بمن كان منهم تابعا للحق ( 2 ) .
ومنها الإحتجاج المشهور كالنور على الطور المسطور ، في كتاب مسطور ، في
رق منشور ، المعروف بخطبة تظلم الزهراء ( عليها السلام ) التي مقصودنا من هذا
الكتاب شرحها ، وكل ما ذكر إلى هنا كان مقدمة بالنسبة إليها ، ونحن نشرع الآن في
ايراد تلك الخطبة الشريفة المشتملة على الآيات البينات ، والبراهين الساطعات ،
والحجج الواضحات ، والدلائل القاطعات .
هامش
( 1 ) الكشكول : 203 ، عنه البحار 29 : 194 ح 40 ، والعوالم 11 : 633 ح 27 .
( 2 ) البحار 29 : 199 .