والخلاد - بفتح الخاء المعجمة ، وتشديد اللام - .
ولقب بأبي العيناء لأنه قال لأبي زيد الأنصاري : كيف تصغر عينا ؟ فقال : عيينا
يا أبا العيناء .
وبالجملة لا شبهة في صدور أصل الخطبة منها ( عليها السلام ) ، لكن الروايات
مختلفة من حيث تبديل بعض الفقرات ، وتغيير بعض الكلمات مع زيادة أو نقيصة ،
حتى في أواخر بعض روايات أحمد بن أبي طاهر أنه قال عطية الأوفي : سمعت
أبا بكر يومئذ يقول لفاطمة ( عليها السلام ) : يا بنت رسول الله لقد كان أبوك
بالمؤمنين رحيما ، وعلى الكافرين عذابا أليما ، وإذا عزوناه كان أباك دون النساء ،
وأخا ابن عمك دون الرجال ، آثره على كل حميم ، وساعده على الأمر العظيم ، لا
يحبكم إلا العظيم السعادة ، ولا يبغضكم إلا الردي الولادة ، وأنتم عترة الله الطيبون ،
وخيرة الله المنتجبون ، على الآخرة أدلتنا ، وإلى باب الجنة مسالكنا ، وأما منعك ما
سألت فلا ذلك لي ، وأما فدك وما جعل أبوك لك فإن منعتك فأنا ظالم ، وأما
الميراث فقد تعلمين أن أباك قال : لا نورث وما أبقيناه صدقة .
قالت : إن الله تعالى يقول عن نبي من أنبيائه : ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) ( 1 )
وقال : ( وورث سليمان داود ) ( 2 ) فهذان نبيان وقد علمت أن النبوة لا تورث ، وإنما
يورث ما دونها ، فمالي امنع إرث أبي ؟ أأنزل الله في كتابه إلا فاطمة بنت محمد
( صلى الله عليه وآله ) ، فتدلني عليه فأقنع به ؟
فقال : يا بنت رسول الله أنت عين الحجة ، ومنطق الرسالة ، لا يد لي بجوابك ،
ولا أدفعك عن صوابك ، ولكن هذا أبو الحسن بيني وبينك هو الذي أخبرني بما
تفقدت ، وأنبأني بما أخذت وتركت ، قالت : فإن يكن ذلك كذلك فصبرا لمر الحق
والحمد لله إله الحق ، إنتهى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مريم : 6 .
( 2 ) النمل : 16 .
( 3 ) بلاغات النساء : 19 ، عنه البحار 29 : 245 .