وكانت تدعو في أدعية صلاة الليل أولا لجيرانها ثم لنفسها ، فسألها الحسن
( عليه السلام ) في ذلك فقالت : يا بني الجار ثم الدار ( 1 ) .
وكانت ( عليها السلام ) معصومة مع عدم الإمامة ، ذات معجزات وكرامات مع
عدم النبوة والإمامة ، وكانت من أهل العباء والكساء والمباهلة ، وقد عقد عقد
تزويجها في السماء على ما يأتي إليه الإشارة ، وكانت تكلمها الملائكة وتحدثها .
وهي أم الأئمة النقباء النجباء ، وأنجب الورى من بين النساء ، ساطعا عطر
الجنة ورائحتها من بين ثدييها ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يمس وجهه
لما بين ثدييها كل يوم وليلة يشمها ويلتذ من استشمامها ، ولذا كانت تسمى ريحانة
نفس النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومهجتها وبهجتها .
ويختص بها التسبيح المشهور بتسبيح فاطمة الزهراء مع فضائله المشهورة
على ما سنذكره ، وهو مستحب مؤكد عند النوم ، وبعد الصلاة المفروضة اليومية ،
وكانت تكلم مع أمها في بطنها ، وامتلأت الأرض حين ولادتها من الأزهار
والرياحين وغيرها ، وتنور جميع الموجودات من نورها حين ولادتها .
وكانت إذا اشتغلت ببعض الأمور حين الحاجة إلى الرحى والاشتغال بها
تحرك الرحى التي في دارها بلا محرك ، والحنطة تطرح في الرحى بنفسها ( 2 ) ، وقد
كانت تدخل يدها في قدر الطعام حين الغليان وتقلبها كالمغرفة ( 3 ) .
وأتى إليها في محرابها المائدة من الجنة مرارا عديدة كمريم في موارد متعددة
مفصلة في الأخبار المأثورة ، وكانت تجعل رغيفين مع قطعة لحم في طرف ، وتظهر
منه طعاما معطرا يشبع الخلق الكثير مع بقائه على حالته .
وظهرت لها ( عليها السلام ) أربع جوار من الجنة : سلمى لسلمان ، وذرة لأبي
ذر ، ومقدودة لمقداد ، وعمارة لعمار - كما ورد في الأخبار - أظهرت لسلمان من
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 181 ح 1 ، عنه البحار 43 : 81 ج 3 ، والعوالم 11 : 915 ح 182 .
( 2 ) راجع الخرائج : 530 ح 6 ، عنه البحار 43 : 28 ح 33 ، والعوالم 11 : 191 ح 1 .
( 3 ) الثاقب في المناقب : 293 ح 1 ، عنه العوالم 11 : 197 ح 2 .