وكان ( صلى الله عليه وآله ) لا يسمع شيئا يكرهه من رد عليه وتكذيب وغير
ذلك مما كان يصدر من جهال قومه من جهة الإيذاء له ، فيحزنه ذلك إلا فرج الله
عنه ذلك إذا رجع إليها ، حيث كانت تثبته وتخفف عنه ، وتهون عليه أمر الناس ،
وكانت على هذه الحالة حتى اختارت الدار الآخرة في السنة العاشرة من البعثة
بعد ثلاثة أيام من فوت أبي طالب ( عليه السلام ) .
وتفاصيل هذه الأمور موكولة إلى محلها ، والغرض هنا مجرد الإشارة إليها
والتنبيه عليها ، ليكون الناظر في هذا الكتاب على بصيرة في الجملة .
[ في تاريخ ولادة الزهراء ( عليها السلام ) ومدة عمرها ]
وبالجملة فالمشهور ان فاطمة ( عليها السلام ) تولدت بمكة ليلة الجمعة في
الساعة الأخيرة منها بخمس سنين بعد البعثة ، وأقامت مع أبيها ثماني سنين بمكة ،
ثم هاجرت ( عليها السلام ) - بعد الهجرة - إلى المدينة ، وأقامت فيها مع أبيها عشر
سنين ، ومع علي ( عليه السلام ) بعد وفاة أبيها مدة قليلة اختلف في تعيين قدرها
كما ستجيء إليه الإشارة ، وزوجها علي ( عليه السلام ) بعد مقدمها المدينة بسنتين
في اليوم الأول من ذي الحجة أو غيره على ما يأتي .
وقبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولها ثماني عشر سنة بلا زيادة ونقيصة ،
أو مع نقيصة سبعة عشر يوما ، أو ثلاثة وثمانين يوما ، أو مع زيادة سبعة أشهر ،
أو ما دونها .
واختلف في مدة عمرها بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنها ثمانية أشهر ،
أو سبعة أشهر ، أو أربعة أشهر ، أو ثلاثة أشهر ، أو مائة يوم ، أو خمسة وسبعون يوما ،
أو اثنان وسبعون ، أو شهران ، أو خمسة وأربعون ، أو أربعون .
وقال جماعة : عمرها ( عليها السلام ) على التحقيق ثماني عشر سنة وأربعون
يوما ، منها ثماني سنة قبل الهجرة وعشرة بعد الهجرة ، والباقي بعد وفاة رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) .
وقال آخرون : الأصح أن عمرها ثماني عشر سنة إلا سبعة عشر يوما ، فسبع
اللمعة البيضاء — صفحة 233
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٢٣٣