حينئذ للصيرورة أي صار ذا حصن ، مثل أغد البعير أي صار ذا غدة ، وأثمر
الرجل أي صار ذا ثمر ، ومحصن - بالفتح - على غير القياس على ما قيل .
ويجوز أن يجعل الهمزة للتعدية فيكون الفتح أيضا قياسا ، قال تعالى : ( فإذا
أحصن فإن أتين بفاحشة ) ( 1 ) بصيغة المجهول وقرئ بالمعلوم أيضا ، والتي أحصنت
فرجها بمعنى في فرجها على الصيرورة ، وبمعنى منعته على التعدية ، والمراد انها
عفت فهي محصنة ومحصنة - بالكسر والفتح - .
والمحصنات من المؤمنات ، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم
أي النساء الحرائر ، وحصن - بالضم - حصانة فهو حصين أي منيع ، ويتعدى
بالهمزة والتضعيف .
وفي الدعاء : ( ( أسألك بدرعك الحصينة ) ) ( 2 ) أي التي يتحصن بها ويستدفع بها
المكاره ، وفي دعاء الاستنجاء : ( ( اللهم حصن فرجي ) ) ( 3 ) المراد من تحصينه ستره
وعفته وصونه عن المحارم ، ومنه الخبر : ( ( حصنوا أموالكم بالزكاة ) ) ( 4 ) ، وتحصن
العدو إذا دخل الحصن واحتمى به .
والحرة - بضم الحاء - أنثى الحر ، وهي الشيء الخالص الصافي من كل شوب
وريبة ، ومنه الحر خلاف العبد لاستخلاصه عن تصرف الغير وتعلقه ، واستخلاصه
من الرقية ، والحر من الطين والرمل ما خلص من الاختلاط بغيره ، ومنه الحديث :
( ( الطين الحر يجعل على دم الميت الذي لا ينقطع ) ) .
والحرة خلاف الأمة ، وجمعها على حرائر على غير قياس ، مثل شجرة مرة
وشجر مرائر ، قال السهيلي : ولا نظير لهما لأن باب فعلة - بضم الفاء - يجمع على
فعل مثل غرفة وغرف ، وإنما جمعت حرة على حرائر لأنها بمعنى كريمة وعقيلة ،
هامش
( 1 ) النساء : 25 .
( 2 ) البحار 98 : 125 ح 3 .
( 3 ) البحار 80 : 180 ح 29 .
( 4 ) قرب الإسناد : 117 ح 410 ، عنه البحار 93 : 288 ح 3 ، وفي مكارم الأخلاق : 388 .