الشجرة المباركة أي شجرة القدرة الإلهية لا جبر فيها ولا تفويض ، وبركتها لكثرة
مقدورات الباري سبحانه ، يكاد آثار تلك القدرة تظهر في صفحة الإمكان
بالتكوين ولو لم تمسسها نار أمر الله .
أو الشجرة المباركة هي سلسلة إبراهيم ( عليه السلام ) ، وبركتها لكونها مشتملة
على الأنبياء الكثيرة ، يكاد آثار نور محمد ( صلى الله عليه وآله ) تسطع ولو لم يأن
وقت ظهوره ، فنور محمد ( صلى الله عليه وآله ) نور على نور ، أي نور طرء آثاره
على نور آخر هي فاطمة ( عليها السلام ) ، أو المراد هو نفس محمد
( صلى الله عليه وآله ) فإنه نور الله في السماوات والأرضين .
قال تعالى : ( يا أيها النبي انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله
بإذنه وسراجا منيرا ) ( 1 ) وهو في صلب عبد الله وهو في صلب عبد المطلب ، أو
محمد ( صلى الله عليه وآله ) في صلب إسماعيل وهو في صلب إبراهيم ( عليه السلام ) .
( ( يوقد من شجرة مباركة ) ) أي الشجرة النبوة أي سلسلة إبراهيم ( عليه السلام )
لكون أكثر الأنبياء من صلبه ، وذلك من آثار البركة ، ولأن من صلبه نبينا
( صلى الله عليه وآله ) الذي هو أصل البركة وفرعها ، ( ( لا شرقية ولا غربية ) ) أي ما
كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا فيكون شرقيا أو غربيا ، أو شجرة الملة الإبراهيمية
التي ليست يهودية ولا نصرانية .
يكاد آثار النبوة تطلع من تلك الشجرة والسلسلة ، أو آثار الهدى من تلك
الملة ، ( ( ولو لم تمسسه نار ) ) الأمر الإلهي بإبداء آثار النبوة ( ( نور على نور ) ) نبي من
نسل نبي أو ولي ، أو لامتياز ملة إبراهيم ( عليه السلام ) عن الملل الشرعية الاخر
بمزايا كثيرة ، أو المراد هو نور العلم في صدر النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
و ( ( المصباح في زجاجة ) ) قال الباقر ( عليه السلام ) : الزجاجة صدر علي
( عليه السلام ) ( 2 ) ، أي صار علم النبي ( صلى الله عليه وآله ) صدر
هامش
( 1 ) الأحزاب : 45 - 46 .
( 2 ) البحار 23 : 311 ح 17 ، عن تفسير فرات الكوفي : 281 ح 381 ، ونحوه مجمع البيان سورة النور .