أو المراد انها ليست من جنس شجر الدنيا فتكون شرقية أو غربية ، بل هي من
أشجار البرزخ أو الآخرة فتكون في غاية الصفاء والجودة ، أو أنها ليست في مقناة
لا يصيبها الشمس ، ولا هي في مضحاة بارزة للشمس لا يصيبها الظل ، بل يصيبها
الشمس والظل فيتعاقبان عليها ، وذلك أجود لحملها وأصفى لدهنها ، قال
( صلى الله عليه وآله ) : ( ( لا خير في شجرة في مقناة ولا نبات في مقناة ، ولا خير
فيهما في مضحاة ) ) ( 1 ) .
أو انها ليست من شجر الشرق أي الشرق المعمورة ، ولا من شجر الغرب أي
غرب المعمورة ، لأن ما اختص بإحدى الجهتين كان أقل زيتا وأضعف ضوء ، لكنها
من شجر الشام ، ونقل ان أجود الزيتون زيتون الشامات ، وهي ما بين شرق
المعمورة وغربها .
أو المراد انها على سواء الجبل ( 2 ) لا شرق لها ولا غرب ، بل إذا طلعت الشمس
طلعت عليها ، وإذا غربت غربت عنها ، وحاصل هذا المعنى من حيث المراد يرجع
إلى الأول وإن كان مغايرا له في الطريق ، أو المراد ان هذه الشجرة خضراء ناعمة
التف بها الأشجار ، فلا يصيبها الشمس على أي حال كانت ، لا إذا طلعت ولا إذا
غربت .
( ( يكاد يضيء ) ) من صفائه ، وفرط ضيائه في نفسه ( ( ولو لم تمسسه نار ) ) بالتاء
وقرئ بالياء أيضا لكون المؤنث غير حقيقي ، والمراد قبل أن تمسسه وتشتعل فيه ،
وذلك من جهة كمال الاستعداد والقابلية .
( ( نور على نور ) ) أي هذا المصباح في جوف الزيت الصافي في الزجاجة
البراقة المجعولة في المشكاة النورية ، نور على نور ، والتثنية لإفادة الكثرة لكونه
على ما أشير إليه أنوارا متعددة متداخلة ، نورا على نور على نور ، ونورا في نور
هامش
( 1 ) راجع شرح توحيد الصدوق للقاضي سعيد القمي 2 : 597 ، ونحوه تفسير البيضاوي 3 :
199 ، والبحار 4 : 21 .
( 2 ) سواء الشيء وسواه وسواه : وسطه ، قال الله تعالى : ( ( في سواء الجحيم ) ) / لسان العرب .