وفي الزيارة الجامعة : ( ( السلام على محال معرفة الله ، ومساكن بركة الله ، ومعادن
حكمة الله . . . الخ ) ) .
فهي مباركة لإفاضة جميع الفيوضات التشريعية والتكوينية منها ، وهي
الشجرة الكلية النابتة في مقام ( أو أدنى ) ، وبيداء الإبداع والاختراع ، وصحراء
المشيئة والإرادة ، لتشعب وجوه تعلقاتها بذرات الوجود التي لا تتناهى في
مراتب الإمكان شعوبا وقبائل وهي أصل البركة وفرعها : ( ( إن ذكر الخير كنتم أوله
وآخره وأصله وفرعه . . . الخ ) ) .
وهي لا شرقية ولا غربية أي لا يهودية ولا نصرانية ، لأن اليهود تصلي إلى
المغرب والنصارى إلى المشرق ، أوليس من شرق عالم الوجوب والقدم ، ولا من
غرب عالم الإمكان الخاص والحدوث ، بل أمر بين الأمرين ، أي ليس بخالق ولا
مخلوق بل هو من عالم الأمر وإن كان مخلوقا أيضا .
قال ( عليه السلام ) : ( ( نحن صنائع الله والخلق بعد صنائع لنا ، أو صنائعنا ) ) ( 1 ) ،
وهو كائن بالكينونة لا بالتكوين مع قولهم ( عليهم السلام ) حق وخلق ولا ثالث
بينهما .
أو ليست من الإمكان الصرف ولا الكون الخالص ، بل الإمكان الراجح ( ( يكاد
زيتها يضيء ) ) أي يكاد نور محمد ( صلى الله عليه وآله ) يتبين للناس ولو لم يتكلم
أي نور نبوته أو نور ظهوره ، أو نور علمه وحكمته ، أو نور وجوده لغاية استعداده ،
( ( ولو لم تمسسه نار ) ) الأمر الإلهي تشريعا أو تكوينا .
أو المراد من نور الله هو نور محمد ( صلى الله عليه وآله ) أي نور علمه وولايته
ونحوهما ظهر في فاطمة ( عليها السلام ) ، ومنها ظهر في الأئمة ( عليهم السلام ) ،
ففاطمة ( عليها السلام ) هي الزجاجة والأئمة ( عليهم السلام ) المشكاة .
قال الرضا ( عليه السلام ) : نحن المشكاة فيها المصباح محمد
( صلى الله عليه وآله ) يهدي الله لولايتنا من أحب ( 2 ) ، فيوقد هذا المصباح من
هامش
( 1 ) مشارق الأنوار : 39 ، البحار 33 : 58 ح 398 .
( 2 ) مجمع البيان / الجزء الثامن عشر / سورة النور ، عنه البحار 4 : 23 .