الحق والرحمة ، أو من الشيط بمعنى الاحتراق لكونه مخلوقا من القوة النارية ، أو
من الشيط بمعنى الهلاك لهلاكه في نفسه أو إهلاكه الإنسان ، والتسمية أيضا دليل
المغايرة .
والملك أصله ( ملأك ) بالاتفاق لقولهم في جمعه : ملائك وملائكة ، واستعمل
أصله أيضا في قوله :
فلست بإنسي ولكن بملاك * تنزل من جو السماء يصوب ( 1 )
ثم قيل أصله مألك من الألوكة بمعنى الرسالة ، فقلب قلبا مكانيا ورجح هذا
القول ، لقوله تعالى : ( جاعل الملائكة رسلا . . . ) ( 2 ) وغير ذلك ، وقيل : فعال من الملك ،
وأورد عليه بانا لا نعرف فيه معنى الملك ، وفيه نظر ، وقيل : مفعل من الأك أي
أرسل ، وأورد عليه بأنه مرسل ( بالفتح ) لا مرسل ( بالكسر ) ، وأجيب بجواز جعله
بمعنى موضع الرسالة ، أو مصدرا بمعنى المفعول .
والسعلاء والسعلاة ( بكسر السين فيهما ) قيل : ساحرة الجن ويقال لها : الجادو ،
والمهول ، والمهيب ، والجمع : السعالي ، وفي إطلاق لفظ الساحرة دلالة على أن من
يسحر من الجن لا يكون إلا من طائفة النسوان ، كما في الإنسان كذلك غالبا .
ويقال للسعلاة الغول أيضا ، فتتصور تلك الساحرة في البوادي ، وتتراءى
للناس فتقول للقافلة : ها هو الطريق فتضل الناس وتوقعهم في الهلكة ، وباتصافها
بهذه الصفة تسمى غولا من الغيلة بمعنى الهلكة ، وذكر بعضهم أنها تظهر بصورة
سوداء طويلة كالنخلة ، وقد رأوها غالبا في شطوط البحار وأطراف الجزائر ، وانها
تخاف من سمك الجري ، والظاهر أن هذا نوع من أنواع الساحرة المذكورة لا أنها
هي مطلقا .
وبالجملة قال المولوي :
هامش
( 1 ) راجع لسان العرب 13 : 186 / ملك .
( 2 ) فاطر : 1 .