سبب قوة الطائر في الطيران ، واختلاط زغب جبرئيل للتفاحة مع عرقه الذي هو
العصارة إشارة إلى تعلق الخلقة بها خلقة كاملة ، يظهر بها في فاطمة ( عليها السلام )
آثار نور الحقيقة المحمدية ، فتكون حوراء من جنس الحور التي هي من مكان
الجنة ، ولكن ظهرت في الصورة الإنسانية بمقتضى البشرية ، فتكون حوراء إنسية
لا إنسية حقيقة .
والمراد من كونها حوراء أنها ليست بإنسية ، وإن كانت انسية في الصورة لا
أنها من جنس حور الجنة ، فإن الحور من جنس الملائكة أي من تلك الطينة ،
وفاطمة ( عليها السلام ) ليست من هذه الطبيعة ، فكونها حوراء بين الحور العين من
أهل الجنة نظير كونها بشرا بين الأفراد البشرية ، فهي منها في الصورة لا الحقيقة ،
وإن كان الملك أيضا جوهرا مجردا نورانيا ، يتشكل بأشكال مختلفة حسنة لقوة
الروحانية ، لكن :
فرق دارد آن سكون با أين سكون * گرچه نام هر دو بأشد يك سخن
اشتباهى هست لفظي در ميان * ليك خود كو ز آسمان تا ريسمان
وأصل الحور العين من طبيعة الملك في كونها نورية محضة ، إلا أن الملائكة
ليست بحالة الذكورية والأنوثية ، بخلاف الحور المراد بها في أغلب الموارد من
هي في صورة النسوة ، فإنها مؤنثة مثل مؤنث الطائفة البشرية .
ولا يخفى أن الحور جمع الأحور والحوراء ، والعين جمع الأعين والعيناء ،
والمراد بالحور العين في أغلب الموارد هو جمع المؤنث ، وقد يستشكل في قولهم
( عليهم السلام ) في الأدعية : ( ( وزوجني من الحور العين ) ) أنه لو قرأ هذا الدعاء
طائفة الإناث فما معناه ؟ فيقال : إن المرأة الداعية بذلك تقصد الحور العين جمع
المذكر ، وغفل بعضهم عن ذلك فقال : إن هذا الدعاء مخصوص بقراءة المذكر ،
توهما أن الحور العين مخصوص بالمؤنث ، وليس كذلك فتأمل .
[ الفرق بين الملك والجن والشيطان ]
وأما الجن والشياطين فلهما مذكر ومؤنث البتة ، وهل توالدهما وتناسلهما
اللمعة البيضاء — صفحة 117
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص١١٧