الصورة ، وقيل : ليس الشيطان نوعا على حدة وإنما هم أشرار الجن ، وعلى
الوجهين يكون بين الملك والجن مباينة من حيث الطبيعة .
وقيل : الجن هم الروحانيون المستترون من الحواس مطلقا في مقابل الإنس ،
فيدخل فيه الملائكة والشياطين ، فيكون بينهما العموم المطلق ، وينقسم إلى أقسام
ثلاثة : الأخيار وهم الملائكة ، والأشرار وهم الشياطين ، والمختلط الذي منه
أشرار ومنه أخيار وهم الجن بالمعنى الأخص ، وهذا قول الجاحظ على ما نقل في
بعض شروح قصيدة البردة .
أو ينقسم إلى قسمين : الملائكة والشياطين ، وعلى المباينة أيضا قد يطلق
الجن على الملائكة لاستتارهم عن الحواس الظاهرية ، والجني منسوب إلى أجن
والمراد واحد من هذا النوع ، فيكون ياء النسبة لإفادة معنى الوحدة ، كما في نحو
روم وزنج وزنجي على ما ذكر .
وإن الفرق بين اسم الجنس ومفرده يكون بأحد وجوه ثلاثة ، إما بادخال ياء
النسبة على الجنس كما ذكر ، أو تاء الوحدة كما في نحو تمر وتمرة ، أو حذف التاء
كما إذا كان اسم الجنس اسما له مع التاء ، نحو كمأة وكمؤ .
والجنة طائفة الجن أيضا فالتاء للوحدة الجنسية ، والجان اسم جمع للجن ،
وقال الزمخشري وغيره : إن الجان أبو الجن كآدم أبو البشر ، والمراد من أبي الجن
حينئذ قيل إبليس ، وقيل غيره وإنما إبليس أبو الشياطين ، وقيل : إن الجان قوم
مخصوص من الإنسان خلقوا قبل آدم ( عليه السلام ) ، وأصل الجن بمعنى الاستتار
أو المستتر .
ووضع هذه المادة مطلقا - أي الجيم مع النون المشددة - بمعنى الاستتار ، ومنه
الجن لاستتاره من العيون ، والجنة للجن لاستتار الإنسان به في الحرب ، والجنون
لاستتار العقل بسببه ، ويقال للجن بالفارسية : ( ( پري ) ) كما يقال للشيطان بها : ( ( ديو ) ) ،
وهذا أيضا يدل على المغايرة بين الجن والشيطان وعدم كونهما من واد واحد .
وأصل الشيطان من شطن أي بعد ، أو من الشطو بمعنى البعد أيضا لبعده عن
اللمعة البيضاء — صفحة 119
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص١١٩