وبركاته يا محمد ، قلت : وعليك السلام ورحمة الله حبيبي جبرئيل ، فقال : يا محمد
إن ربك يقرئك السلام ، قلت : منه السلام وإليه يعود السلام ، قال : يا محمد إن هذه
تفاحة أهداها الله عز وجل إليك من الجنة .
فأخذتها وضممتها إلى صدري ، قال : يا محمد يقول الله جل جلاله : كلها ،
ففلقتها فرأيت نورا ساطعا وفزعت منه ، فقال : يا محمد مالك لا تأكلها ؟ كلها ولا
تخف فإن ذلك النور للمنصورة في السماء ، وهي في الأرض فاطمة .
قلت : حبيبي جبرئيل ولم سميت في السماء المنصورة وفي الأرض فاطمة ؟
قال : لأنها تفطم شيعتها من النار وأعداءها عن حبها ، وهي في السماء المنصورة ،
وذلك قوله تعالى : ( ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء ) ( 1 ) يعني نصر
فاطمة لمحبيها ( 2 ) .
وفي حديث طويل في البحار عن عمار ، قال : شهدت علي بن أبي طالب
( عليه السلام ) وقد ولج فاطمة - وساق الحديث في مكالمة علي معها إلى أن قال : -
فقالت فاطمة لعلي : إعلم يا أبا الحسن ان الله خلق نوري وكان يسبح الله جل
جلاله ، ثم أودعه بشجرة من شجرة الجنة فأضاءت ، فلما دخل أبي الجنة أومأ الله
إليه إلهاما أن اقتطف الثمرة من تلك الشجرة ، وأدرها في لهواتك ففعل ، فأودعني
الله سبحانه صلب أبي ، ثم أودعني خديجة بنت خويلد ، فوضعتني وأنا من ذلك
النور ، أعلم ما كان وما يكون وما لم يكن ، يا أبا الحسن المؤمن ينظر بنور الله
تعالى ( 3 ) .
وعن الصادق ( عليه السلام ) ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : معاشر الناس خلقت فاطمة حوراء انسية لا انسية ، خلقت
هامش
( 1 ) الروم : 4 و 5 .
( 2 ) معاني الأخبار : 396 ح 53 ، عنه البحار 43 : 4 ح 3 ، والعوالم 11 : 39 ح 15 ، وتفسير
البرهان 3 : 258 ح 6 .
( 3 ) البحار 43 : 8 ح 11 ، والعوالم 11 : 18 ح 1 عن عيون المعجزات : 57 .