عمرو بنُ العَلاء ، فطَرْحُهم التنوينَ من عَمْرو إنما هو لأَنَّ ابناً مضافٌ إلى العَلَم ، فجرَى مَجْرَى قولِك أَبو عمرِو بنُ بكر ، ولو كان العَلاء مُعَرَّفاً باللامِ لوجب ثبوت التنوين كما تُثْبته مع ما تعرَّف باللام ، نحو جاءَني أَبو عمرٍ وابن الغُلامِ وأَبو زيدٍ ابنُ الرجلِ ، وقد ذهَب عَلاءً وعَلْواً .
وعَلا النهارُ واعْتَلى واسْتَعْلى : ارْتَفَعَ .
والعُلُوُّ : العَظَمة والتَّجَبُّر .
وقال الحسن البصري ومسلم البَطِين في قوله تعالى : تِلْكَ الدارُ الآخِرةُ نجْعَلها للذين لا يريدون عُلُوّاً في الأَرض ولا فَساداً ؛ قال : العُلُو التكبُّر في الأَرض ، وقال الحسن : الفَسادُ المَعاصي ، وقال مسلم : الفَسادُ أَخذ المال بغير حق ، وقال تعالى : إن فِرْعَوْنَ عَلا في الأَرض ؛ جاء في التفسير أَن معناه طَغَى في الأَرض .
يقال : عَلا فلانٌ في الأَرض إذا اسْتَكْبَرَ وطَغَى .
وقوله تعالى : ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كبيراً ؛ معناه لَتَبْغُنّ ولَتَتَعَظَّمُنّ .
ويقال لكل مُتَجَبِّر : قد عَلا وتَعَظَّمَ .
والله عز وجل هو العَليّ المُتعالي العالي الأَعْلَى ذُو العُلا والعَلاء والمَعالي ، تَعالى عَمَّا يقول الظالمون عُلُوّاً كبيراً ، هو الأَعْلى سبحانه بمعنى العالي ، وتفسير تَعالَى جلَّ ونَبَا عن كلِّ ثناءٍ فهو أَعظم وأَجلُّ وأَعْلى مما يُثنى عليه لا إله إلا الله وحده لا شريك له ؛ قال الأَزهري : وتفسير هذه الصفات للَّه سبحانه يَقْرُب بعضُها من بعض ، فالعَلِيُّ الشريف فَعِيل من عَلا يَعْلُو ، وهو بمعنى العالِي ، وهو الذي ليس فوقه شيء .
ويقال : هو الذي عَلا الخلقَ فَقَهَرهم بقدرته .
وأَما المُتعالي : فهو الذي جَلَّ عن إفْكِ المُفْتَرِين وتَنَزَّه عن وَساوس المتحيِّرين ، وقد يكون المُتعالي بمعنى العالي .
والأَعْلى : هو الله الذي هو أَعْلى من كل عالٍ واسمه الأَعْلى أَي صفته أَعْلى الصفات ، والعَلاءُ : الشرفُ ، وذو العُلا : صاحب الصفات العُلا ، والعُلا : جمع العُلْيا أَي جمع الصفة العُليا والكلمة العلْيا ، ويكون العُلى جمع الاسم الأَعْلى ، وصفةُ الله العُلْيا شهادةُ أَنْ لا إله إلا الله ، فهذه أَعلى الصفات ، ولا يوصف بها غير الله وحده لا شريك له ، ولم يزل الله عَلِيّاً عالياً متعالياً ، تعالى الله عن إِلحاد المُلْحدِين ، وهو العَليُّ العظيم .
وعَلا في الجبَل والمَكان وعلى الدابَّةِ وكلِّ شيء وعَلاه عُلُوّاً واسْتَعْلاه واعْتلاه مثلُه ، وتَعلَّى أَي عَلا في مُهْلة .
وعَلِيَ ، بالكسر ، في المَكارِم والرِّفْعة والشَّرَف يَعْلَى عَلاءً ، ويقال أَيضاً : عَلا ، بالفتح ، يَعْلى ؛ قال رؤبة فَجَمَع بين اللغتين :
لَمَّا عَلا كَعْبُك لي عَلِيتُ ، * دَفْعك دَأْداني وقد جَوِيتُ ( 1 ) قال ابن سيده : كذا أَنشده يعقوب وأَبو عبيد : عَلا كَعْبُك لي ؛ ووجهه عندي عَلا كَعْبُكَ بي أَي أَعْلاني ، لان الهمزة والباء يَتَعاقبان ، وحكى اللحياني عَلا في هذا المعنى .
ويقال : فلان تَعْلو عنه العَينُ بمعنى تَنْبو عنه العَين ، وإذا نَبا الشيءُ عن الشيء ولم يَلْصَقْ به فقد عَلا عنه .
وفي الحديث : تَعْلو عنه العين أَي تَنْبو عنه ولا تَلْصَق به ؛ ومنه حديث النجاشي : وكانوا بِهِمْ أَعْلى عَيْناً أَي أَبصَرَ بهم وأَعْلَم بحالِهِم .
وفي حديث قيلة : لا يزالُ كعْبُكِ ؛ عالِياً أَي لا تزالِين شريفة مرتَفِعة على من يعادِيكِ .
وفي حديث حمنَةَ بنت جَحْشٍ : كانت تَجْلِسُ في المِرْكَنِ ثم تَخْرُج وهي عالية الدَّمِ أَي يَعْلُو دَمُها الماءَ .
واعْلُ على الوِسادة أَي اقْعُد عليها ، وأَعْلِ عنها أَي انْزِلْ عنها ؛ أَنشد أَبو بكر الإِياديّ لامرَأة من العرب عُنِّنَ عَنْها زوجُها :
هامش
( 1 ) قوله دأداني وقد جويت ] هكذا في الأَصل .