فيقَع في هَلَكةٍ ، وأَصله أَنَّ دابَّة طَلبَت العَشاءَ فَهَجَمَتْ على أَسَدٍ .
وفي حديث الجمع بعَرفة : صلَّى الصَّلاتَيْن كلُّ صلاةٍ وحْدها والعَشاءُ بينهما أَي أَنه تَعَشَّى بين الصَّلاتَيْن .
قال الأَصمعي : ومن كلامهم لا يَعْشَى إلا بعدما يَعْشُو أَي لا يَعْشَى إلا بعدما يَتَعَشَّى .
وإذا قيل : تَعَشَّ ، قلتَ : ما بي من تَعَشٍّ أَي احتياج إلى العَشاءِ ، ولا تقُلْ ما بي عَشاءٌ .
وعَشَوْتُ أَي تَعَشَّيْتُ .
ورجلٌ عَشْيانٌ : مُتَعَشٍّ ، والأَصل عَشْوانٌ ، وهو من باب أَشاوَى في الشُّذُوذِ وطَلَب الخِفَّة .
قال الأَزهري : رجلٌ عَشْيان وهو من ذوات الواوِ لأَنه يقال عَشَيته وعَشَوته فأَنا أَعْشُوه أَي عَشَّيْته ، وقد عشِيَ يعشَى إذا تَعشَّى .
وقال أَبو حاتم : يقال من الغَداء والعَشاء رجلٌ غَدْيان وعَشْيان ، والأَصل غَدْوان وعَشْوان لأَنَّ أَصْلَهُما الواوُ ، ولكن الواوُ تُقْلَب إلى الياء كثيراً لأَن الياء أَخفُّ من الواوِ .
وعَشاه عَشْواً وعَشْياً فتَعَشَّى : أَطْعَمَه العَشاءَ ، الأَخيرةُ نادرةٌ ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي :
قَصَرْنا عَلَيْه بالمَقِيظِ لِقاحَنَا ، * فَعَيَّلْنَه من بَينِ عَشْيٍ وتَقْييلِ ( 1 ) وأَنشد ابن بري لقُرْط بن التُّؤام اليشكري :
كاتَ ابنُ أَسْماءَ يَعْشُوه ويَصْبَحُه * من هَجْمَةٍ ، كفَسِيلِ النَّخلِ دُرَّارِ
وعَشَّاه تَعْشِية وأَعْشاه : كَعَشاه قال أَبو ذؤيب :
فأَعْشَيْتُه ، من بَعدِ ما راثَ عِشْيُه ، * بسَهْمٍ كسَيْرِ التَّابِرِيَّةِ لَهْوَقِ
عدّاه بالباء في معنى غَذَّيْتُه .
وعَشَّيْتُ الرجُل : أَطْعَمْتُه العَشاءَ .
ويقال : عَشِّ إِبِلَكَ ولا تَغْتَرَّ ؛ وقوله :
باتَ يُعَشِّيها بِعَضْبٍ باتِرِ ، * يَقْصِدُ في أَسْؤُقِها ، وجائِرِ
أَي أَقامَ لهَا السَّيْفَ مُقامَ العَشاءِ .
الأَزهري : العِشْيُ ما يُتَعَشَّى به ، وجَمْعه أَعْشاء ؛ قال الحُطَيْئة :
وقَدْ نَظَرْتُكُمُ أَعْشاءَ صادِرَةٍ * للْخِمْسِ ، طالَ بها حَوْزي وتَنْساسِي
قال شمر : يقولُ انْتَظَرْتُكُمُ انْتِظارَ إبِلٍ خَوامِسَ لأَنَّها إذا صَدَرَتْ تَعَشَّت طَويلاً ، وفي بُطونِها ماءٌ كثيرٌ ، فهي تَحْتاجُ إلى بَقْلٍ كَثِيرٍ ، وواحدُ الأَعْشاء عِشْيٌ .
وعِشْيُ الإِبلِ : ما تَتَعشَّاه ، وأَصلُه الواو .
والعَواشِي : الإِبل والغَنم التي تَرْعَى بالليلِ ، صِفَةٌ غالبَةٌ والفِعْلُ كالفِعْل ؛ قال أَبو النجم :
يَعْشَى ، إذا أَظْلَم ، عن عَشائِه ، * ثم غَدَا يَجْمَع من غَدائِه
يقول : يَتَعَشَّى في وقت الظُّلْمة .
قال ابن بري : ويقال عَشِيَ بمعنى تَعَشَّى .
وفي حديث ابن عمر : ما مِنْ عاشِيَةٍ أَشَدَّ أَنَقاً ولا أَطْولَ شِبَعاً مِنْ عالِمٍ مِن عِلْمٍ ؛ العاشية : التي تَرْعَى بالعَشِيِّ من المَواشِي وغيرِها .
يقال : عَشِيَت الإِبلُ وو تَعَشَّتْ ؛ المعنى : أَنَّ طالِبَ العِلْمِ لا يكادُ يَشْبَعُ منه ، كالحديث الآخر : مَنْهُومانِ لا يَشْبَعانِ : طالِبُ عِلْمٍ وطالِبُ دُنْيا .
وفي كتاب أَبي موسى : ما مِنْ عاشِية أَدوَمُ أَنقاً ولا أَبْعَدُ مَلالاً من عاشيةِ عِلْمٍ .
وفسره فقال : العَشْوُ إتْيانُكَ ناراً تَرْجُو عندَها خيراً .
يقال : عَشَوْتُه أَعْشُوه ، فأَنا عاشٍ
هامش
( 1 ) قوله [ فعيلنه الخ ] هكذا في الأَصول .