التَّعايي كقولك : مَرَرْتُ بالحَسَني ثم تقول أَخي بَني فُلانٍ ، وقد فُسِّرت في الأَلِفات في ترجمة آ ، ومن باب الإِشباع ياءُ مِسْكِينٍ وعَجِيبٍ وما أَشبهها أَرادوا بناء مِفْعِلٍ ، بكسر الميم والعين ، وبناء فَعِلٍ فأَشبعوا كسرة العين بالياء فقالوا مِفْعِيل وعَجِيب ؛ ومنها ياء مدِّ المُنادي كنِدائهم : يابِّشْر ، يَمُدُّون أَلف يا ويُشَدِّدون باء بِشْر ويَمُدُّونها بياء يا بيشر ( 1 ) ، يَمُدُّون كسرة الباء بالياء فيَجْمعُون بين ساكنين ويقولون : يا مُنْذِير ، يريدون يا مُنْذِرُ ، ومنهم من يقول يا بِشير فيَكْسِرون الشين ويُتبعُونها الياء يمدونها بها يُريدون يا بِشْرُ ؛ ومنها الياءُ الفاصِلةُ في الأَبْنية مثل ياء صَيْقَلٍ وياء بَيْطارٍ وعَيْهرةٍ وما أَشبهها ؛ ومنها ياء الهمزة في الخَطِّ مرة وفي اللَّفْظ أُخرى : فأَما الخَطُّ فمِثْلُ ياء قائمٍ وسائل وشائل صُوِّرَتِ الهَمزةُ ياء وكذلك من شُرَكائهم وأُولئك وما أَشْبَهها ، وأَما اللَّفْظُ فقولهم في جمع الخَطِيئة خَطايا وفي جمع المِرآة مَرايا ، اجتمعت لهم همزتان فَكَتَبُوهما وجَعَلُوا إِحداهما أَلفاً ؛ ومنها ياءُ التَّصْغِير كقولك في تَصغير عَمْرو عُمَيْر ، وفي تصغير رجل رُجَيْل ، وفي تصغير ذا ذَيَّا ، وفي تصغير شَيْخ شُوَيْخ ؛ ومنها الياء المُبدلةُ من لام الفعل كقولهم الخامي والسَّادي للخامس والسَّادِس ، يفعلون ذلك في القَوافي وغيرِ القَوافي ؛ ومنها ياء الثَّعالي ، يريدون الثَّعالِبَ ؛ وأَنشد :
ولِضَفادِي جَمِّه نَقانِقُ
يريد : ولِضَفادِعِ ؛ وقال الآخر :
إِذا ما عُدَّ أَربعةٌ فِسالٌ ، * فزَوْجُكِ خامِسٌ وأَبُوك سادِي
ومنها الياء الساكنة تُترك على حالها في موضع الجزم في بعض اللغات ؛ وأَنشد الفراء :
أَلم يأْتِيكَ ، والأَنْباء تَنْمي ، * بما لاقَتْ لَبُونُ بَني زِيادِ ؟
فأَثْبَتَ الياء في يأْتِيكَ وهي في موضع جَزْم ؛ ومثله قولهم :
هُزِّي إِليكِ الجِذْعَ يَجْنِيكِ الجَنى
كان الوجْه أَن يقول يَجْنِكِ بلا ياء ، وقد فعلوا مثل ذلك في الواو ؛ وأَنشد الفراء :
هَجَوْتَ زَبَّانَ ، ثم جِئْتَ مُعْتَذِراً * مِن هَجْو زَبَّانَ ، لم تَهْجُو ولم تَدَعِ
ومنها ياء النداء وحذفُ المُنادى وإضماره كقول الله عز وجل على قراءة من قرأَ : أَلا يَسْجُدوا لله ؛ بالتخفيف ، المعنى أَلا يا هؤلاء اسْجُدوا لله ؛ وأَنشد :
يا قاتَلَ الله صِبْياناً تجِيءُ بهم * أُمُّ الهُنَيْنَيْنِ مِن زَنْدٍ لها واري
كأَنه أَراد : يا قومِ قاتَلَ الله صِبْياناً ؛ ومثله قوله :
يا مَن رَأَى بارِقاً أُكَفْكِفُه * بين ذِراعَيْ وجَبْهَةِ الأَسَد
كأَنه دَعا : يا قَوْمِ يا إخْوتي ، فلما أَقْبَلُوا عليه قال من رأَى ؛ ومنها ياء نداء ما لا يُجيب تَنْبيهاً لمن يَعْقِلُ ، من ذلك ؛ قال الله تعالى : يا حَسْرةً على العباد ، ويا وَيْلَتا أَأَلِدُ وأَنا عَجوزٌ ؛ والمعنى أَنَّ استهزاء العباد بالرُّسُل صارَ حَسْرةً عليهم فنُودِيَتْ تلك الحَسْرةُ تَنْبيهاً للمُتَحَسِّرين ، المعنى يا حَسْرَةً على العبادِ أَين أَنْتِ فهذا أَوانُك ، وكذلك ما أَشبهه ؛ ومنها ياءَاتٌ تدل على أَفْعال بعدها في أَوائلها ياءَاتٌ ؛
هامش
( 1 ) قوله [ ويمدونها بياء يا بيشر ] كذا بالأصل ، وعبارة شرح القاموس : ومنهم من يمد الكسرة حتى تصير ياء فيقول يا بيشر فيجمعون الخ .