أَخَواتها في ترجمة يا ؛ ومنها مَدُّ الاسم بالنِّداء كقولك أَيا قُورْط ، يريد قُرْطاً ، فمدّوا ضمة القاف بالواو ليَمْتَدَّ الصَّوتُ بالنداء ؛ ومنها الواو المُحَوَّلةُ نحو طُوبى أَصلها طُيْبى فقُلِبت الياء واواً لانضمام الطاءِ قبلها ، وهي من طاب يَطيبُ ؛ ومنها واو المُوقنين والمُوسِرين أَصلها المُيْقِنين من أَيْقَنْتُ والمُيْسِرين من أَيْسَرْتُ ؛ ومنها واوُ الجَزْمِ المُرْسَلِ مثلُ قوله تعالى : ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كبيراً ؛ فأُسْقِطَ الواو لالتقاء الساكنين لأَن قبْلَها ضَمَّةً تَخْلُفها ؛ ومنها جَزْمُ الواو ( 1 ) المنبسط كقوله تعالى : لَتُبْلَوُنَّ في أَموالكم ؛ فلم يُسْقِطِ الواو وحَرّكها لأَن قبلها فتحة لا تكون عِوضاً منها ؛ هكذا رواه المنذري عن أَبي طالب النحوي ، وقال : إِنما يَسْقُط أَحَدُ الساكنين إِذا كان الأَوّل من الجَزم المُرْسَل واواً قبلها ضمة أَو ياء قبلها كسرة أَو أَلفاً قبلها فتحة ، فالأَلف كقولك للاثنين اضْرِبا الرجل ، سقطت الأَلف عنه لالتقاء الساكنين لأَن قبلها فتحة ، فهي خَلَفٌ منها ، وسنذكر الياء في ترجمتها ؛ ومنها واواتُ الأَبْنِية مثل الجَوْرَبِ والتَّوْرَبِ للتراب والجَدْوَلِ والحَشْوَرِ وما أَشبهها ؛ ومنها واو الهمز في الخط واللفظ ، فأَما الخط فقولك : هذِه شاؤُك ونِساؤُك ، صُوِّرَتِ الهمزة واواً لضمتها ، وأَما اللفظ فقولك : حَمْراوانِ وسَوْداوان ، ومثل قولك أُعِيذُ بأَسْماوات الله وأَبْناواتِ سَعْدٍ ومثل السَّمَواتِ وما أَشْبهها ؛ ومنها واو النِّداء وواوُ النُّدْبة ، فأَما النِّداء فقولك : وا زَيْد ، وأَما النُّدبة فكقولك أَو كقول النَّادِبة : وا زَيْداه وا لَهْفاه وا غُرْبَتاه ويا زَيداه ومنها واواتُ الحال كقولك : أَتَيْتُه والشمسُ طالِعةٌ أَي في حال طُلُوعها ، قال الله تعالى : إِذْ نادى وهوَ مَكْظُوم ؛ ومنها واوُ الوَقْتِ كقولك : اعْمَل وأَنتَ صَحِيحٌ أَي في وقْتِ صِحَّتِك ، والآنَ وأَنت فارِغٌ ، فهذه واوُ الوقت وهي قَريبة من واو الحال ؛ ومنها واوُ الصَّرْفِ ، قال الفراء : الصَّرْفُ أَنْ تأْتي الواوُ مَعْطُوفةً على كلام في أَوّله حادِثةٌ لا تَسْتَقِيمُ إِعادَتُها على ما عُطِفَ عليها كقوله :
لا تَنْه عَنْ خُلْقٍ وتَأْتيَ مِثْلَه ، * عارٌ عَلَيْكَ ، إِذا فَعَلْتَ ، عَظِيمُ
ألا ترى أَنه لا يجوز إِعادة لا على وتَأْتيَ مِثْلَه ، فلذلك سُميَ صَرْفاً إِذْ كان معطوفاً ولم يَسْتَقِم أَن يُعادَ فيه الحادثُ الذي فيما قَبْلَه ؛ ومنها الواواتُ التي تدخلُ في الأَجْوِبةِ فتكون جواباً مع الجَوابِ ، ولو حُذِفت كان الجوابُ مُكْتَفِياً بنفسه ؛ أَنشد الفراء :
حتى إِذا قَمِلَتْ بُطُونُكُمُ ، * ورَأَيْتُمُ أَبْناءَكُمْ شَبُّوا
وقَلَبْتُمُ ظَهْرَ المِجَنِّ لنا ، * إِنَّ اللَّئِيمَ العاجِزُ الخَبُّ
أَراد قَلَبْتُم .
ومثله في الكلام : لمَّا أَتاني وأَثِبُ عليه ، كأَنه قال : وَثَبْتُ عليه ، وهذا لا يجوز إِلَّا مع لَمَّا حتى إِذا ( 2 ) .
قال ابن السكيت : قال الأَصمعي قلت لأَبي عَمْرو بن العَلاء رَبَّنا ولكَ الحَمْدُ ما هذه الواوُ ؟ فقال : يقول الرَّجُل للرَّجُل بِعْني هذا الثَّوْبَ ، فيقول : وهو لك ، أَظُنُّه أَراد هُوَ لكَ ؛ وقال أَبو كبير الهذلي :
فإِذا وذلِكَ ليْسَ إِلَّا حِينَه ، * وإِذا مَضَى شيءٌ كأَنْ لم يُفْعَلِ
هامش
( 1 ) قوله [ جزم الواو ] وعبارة التكملة واو الجزم وهي أنسب .
( 2 ) قوله [ حتى إذا ] كذا هو في الأصل بدون حرف العطف .