وأَنشد الأَخفش :
فإِذا وذلِك ، يا كُبَيْشةُ ، لَمْ يَكُنْ * إِلَّا كَلَمَّةِ حالِمِ بخَيالِ
كأَنه قال : فإِذا ذلك لم يكنْ ؛ وقال زهير بن أَبي سُلْمى :
قِفْ بالدِّيارِ التي لم يَعْفُها القِدَمُ * بَلى ، وغَيَّرَها الأَرْواحُ والدِّيَمُ
يريد : بلى غَيَّرَها .
وقوله تعالى : حتى إِذا جاؤُوها وفُتِحَتْ أَبوابها ؛ فقد يجوز أَن تكون الواو هنا زائدة ؛ قال ابن بري : ومثل هذا لأَبي كَبير الهُذلي عن الأَخفش أَيضاً :
فإِذا وذلِكَ ليسَ إِلَّا ذِكْرَه ، * وإِذا مَضى شيءٌ كأَنْ لم يُفْعَلِ
قال : وقد ذَكر بعضُ أَهلِ العلم أَنَّ الواوَ زائدةٌ في قوله تعالى : وأَوْحَيْنا إِليه لَتُنَبِّئَنَّهم بأَمرهم هذا ؛ لأَنه جواب لَمَّا في قوله : فلمَّا ذَهَبُوا به وأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوه في غَيابَةِ الجُبِّ .
التهذيب : الواواتُ لها مَعانٍ مختلفة لكل معنًى منها اسم يُعْرَفُ به : فمنها واوُ الجمع كقولك ضَرَبُوا ويَضْرِبُون وفي الأَسماء المُسْلِمون والصالحون ؛ ومنها واو العطف والفرقُ بينها وبين الفاءِ في المعطوف أَو الواو يُعْطَفُ بها جملة على جملةٍ ، لا تدلُّ على الترتيب في تَقْديم المُقَدَّمِ ذِكْرُه على المؤخَّر ذكره ، وأَما الفراء فإِنه يُوَصِّلُ بها ما بَعْدَها بالذي قبلها والمُقَدَّمُ هو الأَوَّل ، وقال الفراء : إِذا قلتَ زُرْتُ عبدَ الله وزيْداً فأَيَّهُما شئت كان هو المبتدأَ بالزيارة ، وإِن قلتَ زُرْتُ عبدَ الله فزَيْداً كان الأَولُ هو الأَولَ والآخِرُ هو الآخِر ؛ ومنها واو القَسم تَخْفِضُ ما بَعْدَها ، وفي التنزيل العزيز : والطُّورِ وكِتابٍ مَسْطُور ؛ فالواو التي في الطُّور هي واو القَسَمِ ، والواوُ التي هي في وكتابٍ مسْطورٍ هي واوُ العَطف ، أَلا ترى أَنه لو عُطِف بالفاء كان جائزاً والفاء لا يُقْسَم بها كقوله تعالى : والذَّارِياتِ ذَرْواً فالحامِلاتِ وِقْراً ؛ غير أَنه إِذا كان بالفاء فهو مُتَّصِلٌ باليمين الأُولى ، وإِن كان بالواو فهو شيء آخَرُ أُقْسِمَ به ؛ ومنها واوُ الاسْتِنْكارِ ، إِذا قلت : جاءَني الحَسَنُ ، قال المُسْتَنْكِرُ أَلحَسَنُوه ، وإِذا قلت : جاءَني عَمرو ، قال : أَعَمْرُوه ، يَمُدُّ بواو والهاء للوقفة ؛ ومنها واو الصِّلة في القَوافي كقوله :
قِفْ بالدِّيار التي لم يَعْفُها القِدَمُو
فَوُصِلَتْ ضَمَّةُ المِيمِ بواو تَمَّ بها وزن البيت ؛ ومنها واوُ الإِشْباع مثل قولهم البُرْقُوعُ والمُعْلُوقُ ، والعرب تصل الضمة بالواو .
وحكى الفراء : أَنْظُور ، في موضع أَنْظُر ؛ وأَنشد :
لَوْ أَنَّ عَمْراً هَمَّ أَن يَرْقُودا * فانْهَضْ ، فشُدَّ المِئْزَرَ المَعْقُودا
أَراد : أَن يَرْقُدَ فأَشْبَعَ الضمةَ ووصَلَها بالواو ونَصَب يَرْقُود على ما يُنْصَبُ به الفعلُ ؛ وأَنشد :
الله يَعْلَم أَنَّا ، في تَلفُّتِنا ، * يومَ الفِراقِ ، إِلى إِخوانِنا ، صُورُ
وأَنَّني حَيْثُما يَثْني الهَوَى بَصَري ، * من حَيْثُما سَلَكُوا ، أَدْنُو فأَنْظُورُ
أَراد : فأَنْظُر ؛ ومنها واو التَّعايي كقولك : هذا عمْرُو ، فيَسْتَمِدُّ ثم يقولُ مُنْطَلِقٌ ، وقد مَضى بعضُ أَخواتِها في ترجمة أفي الأَلِفات ، وستأْتي بَقِيَّةُ
لسان العرب — صفحة 488
مساهمون: ابن منظور
ص٤٨٨