كنتَ مُعْتَدًّا علينا بالغِذاءِ فخُذْ منه صَدَقَته ، فقال : إِنا نَعْتَدُّ بالغِذاءِ حتى السَّخْلَةَ يَرُوحُ بها الرَّاعِي على يَدِه ، ثم قال في آخره : وذلك عَدْلٌ بَيْنَ غِذاء المالِ وخِيارِه .
قال ابن الأَثير : وإِنما ذَكَّرَ الضميرَ رَدّاً إِلى لفظ الغِذاء ، فإِنه بوزْن كِساءٍ ورداءٍ ، قد جاء السِّمامُ المُنْقَع ، وإن كان جَمْع سَمٍّ ؛ قال : والمراد بالحديث أَنْ لا يَأْخُذَ الساعي خِيارَ المالِ ولا رَدِيَّه ، وإِنما يَأْخُذُ الوسَط ، وهو معنى قوله : وذلك عَدْلٌ بين غِذاءِ المال وخيارِه .
وغَذِيُّ المال وغَذَوِيُّه : صِغارُه كالسِّخالِ ونحْوِها .
والغَذَوِيُّ : أَن يَبِيعَ الرجُلُ الشاةَ بِنتاجِ ما نَزَا به الكَبْشُ ذلك العامَ ؛ قال الفرزدق :
ومُهُورُ نِسْوَتِهِمْ ، إِذا ما أَنكحوا ، * غَذَوِيُّ كلِّ هَبَنْقَعٍ تِنْبالِ
ويروى غَدَوِيُّ ، بالدال المهملة ، منسوب إِلى غَدٍ كأَنهم يُمَنُّونَه فيقولون : تَضَعُ إِبلُنا غَداً فنُعْطِيك غَداً .
قال ابن بري : وروى أَبو عبيد هذا البيت :
ومُهورُ نِسْوَتِهِم إِذا ما أَنْكَحُوا
بفتح الهمزة والكاف مبنياً للفاعل .
والغَذَى ، مقصورٌ : بَوْلُ الجَمَلِ .
وغَذَا بِبَوْله وغَذاه غَذْواً : قَطَعَه ، وفي التهذيب : غَذَّى البيعرُ ببَوْلِه يُغَذِّي تَغْذِيَةً .
وفي الحديث : حتى يَدْخُلَ الكلبُ فيُغَذِّيَ على سَواري المَسْجِدِ أَي يبولَ على السَّوارِي لعدَم سُكَّانِه وخُلُوِّه من الناس .
يقال : غَذَّى ببَوْلِه يغذي إِذا أَلقاه دَفْعَة دَفْعَة .
غَذَا البَوْلُ نَفْسُه يَغْذُو غَذْواً وغَذَواناً : سالَ ، وكذلك العَرَقُ والماءُ والسِّقاءُ ، وقيل : كلُّ ما سالَ فقد غَذَا .
والعِرْق يَغْذُو وغَذْواً أَي يسِيلُ دَماً ، ويُغَذِّي تَغْذيَةً مثلُه .
وفي حديث سعد بن مُعاذٍ : فإِذا جُرْحُه يَغْذُو دَماً أَي يَسِيلُ .
وغَذَا الجُرْحُ يَغْذُو إِذا دام سَيَلانُه .
وفي حديث العباس : مَرَّت سَحابة فنظر إِليها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما تُسَمُّون هذه ؟ قالوا : السَّحابَ ، قال : والمُزْنَ ، قالوا : والمُزْنَ ، قال : والغَيْذَى ؛ قال الزمخشري : كأَنَّه فَيْعَلٌ من غَذا يَغْذُو إِذا سالَ ، قال : ولم أَسمع بفَيْعل في معتلّ اللام غير هذا إِلَّا الكَيْهاةَ ، وهي الناقة الضَّخْمة ؛ قال الخطابي : إِن كانَ محفوظاً فلا أُراه سُمِّي به إِلَّا لسيلان الماء من غَذَا يَغْذُو .
وغَذَا البَوْلُ : انْقَطَع ، وغَذَا أَي أَسْرَع .
والغَذَوانُ : المُسْرِعُ الذي يَغْذُو ببَوْلِه إِذا جَرَى ؛ قال :
وصَخْر بن عَمْرِو بنِ الشريدِ كأَنَّه * أَخُو الحَربِ ، فَوْقَ القارِح الغَذَوانِ
هذه رواية الكوفيين ، ورواه غيرهم العَدَوانِ ، بالفتح ، وقد غَذَا .
والغَذَوانُ أَيضاً : المُسْرِع .
وفي الصحاح : والغَذَوانُ من الخَيْل النَّشِيطُ المُسْرِعُ ، وقد روي بيتُ امرئ القيس :
كَتَيْسِ ظِباءِ الحُلَّب الغَذَوانِ
مكان العَدَوانِ .
أَبو عبيد : غَذَا الماءُ يَغْذُو إِذا مرَّ مرّاً مُسرِعاً ؛ قال الهذلي :
تَعْنُو بمَخْرُوتٍ لَه ناضِحٌ ، * ذُو رَيِّقٍ يَغْذُو وذُو شَلْشَلِ
وعَرَقٌ غاذٍ أَي جارٍ .
والغَذَوان : النَّشِيطُ من الخيل .
وغذا الفَرسُ غَذواً : مَرَّ مَرّاً سَريعاً .
أَبو زيد : الغاذِية يافُوخُ الرَأْسِ ما كانَتْ جِلْدَةً
لسان العرب — صفحة 120
مساهمون: ابن منظور
ص١٢٠