أَي ردَّنا إِلى مأْوىً لنا ولم يجعلنا منتشرين كالبهائم ، والمأْوَى : المنزلُ : وقال الأَزهري : سمعت الفصيحَ من بني كلاب يقول لمأْوَى الإِبلِ مَأْواة ، بالهاء .
الجوهري : مَأْوِي الإِبل ، بكسر الواو ، لغة في مَأْوَى الإِبل خاصة ، وهو شاذ ، وقد ذكر في مأْقي العين .
وقال الفراء : ذكر لي أَنَّ بعض العرب يسمي مأْوَى الإِبل مأْوِي ، بكسر الواو ، قال : وهو نادر ، لم يجئ في ذوات الياء والواو مَفْعِلٌ ، بكسر العين ، إِلا حرفين : مَأْقي العين ، ومأْوِي الإِبل ، وهما نادران ، واللغة العالية فيهما مأْوى ومُوق وماقٌ ، ويُجْمَع الآوي مثل العاوي أُوِيّاً بوزن عُوِيّاً ؛ ومنه قول العجاج :
فَخَفَّ والجَنادِلُ الثُّوِيُّ ، * كما يُداني الحِدَأُ الأُوِيُّ
شبه الأَثافي واجتماعَها بحدإِ انضمت بعضها إلى بعض .
وقوله عز وجل : عندها جنة المأْوى ؛ جاء في التفسير : أَنها جنة تصير إِليها أَرواح الشهداء .
وأَوَّيْتُ الرجلَ كآوَيْته ؛ قال الهذلي :
قد حالَ دونَ دَريسَيْه مُؤَوِّيةٌ * مِسْعٌ ، لها بِعضاه الأَرضِ تَهْزيزُ
قال ابن سيده : هكذا رواه يعقوب ، والصحيح مؤوِّبةٌ ، وقد روى يعقوب مؤوّبة أَيضاً ثم قال : إِنها رواية أُخرى .
والمَأْوى والمَأْواة : المكانُ ، وهو المأْوِي .
قال الجوهري : المَأْوَى كل مكان يأْوي إِليه شيء ليلاً أَو نهاراً .
وجنة المأْوى : قيل جَنَّةُ المَبيت .
وتَأَوَّت الطير تَأَوِّياً : تَجَمَّعَتْ بعضُها إِلى بعض ، فهي مُتَأَوِّيَة ومُتَأَوِّياتٌ .
قال أَبو منصور : ويجوز تَآوَتْ بوزن تَعاوَتْ على تَفاعَلَتْ .
قال الجوهري : وهُنَّ أُوِيٌّ جمع آوٍ مثل باكٍ وبُكِيٍّ ، واستعمله الحرثُ بن حِلِّزة في غير الطير فقال :
فتَأَوَّتْ له قَراضِبةٌ من * كلِّ حَيٍّ ، كأَنَّهم أَلْقاءُ
وطير أُوِيٌّ : مُتَأَوِّياتٌ كأَنه على حذف الزائد .
قال أَبو منصور : وقرأْت في نوادر الأَعراب تَأَوَّى الجُرْحُ وأَوَى وتَآوَى وآوَى إِذا تقارب للبرء .
التهذيب : وروى ابن شميل عن العرب أَوَّيتُ بالخيل تَأْوِيَةً إِذا دعوتها آوُوه لتَريعَ إِلى صَوْتِك ؛ ومنه قول الشاعر :
في حاضِر لَجِبٍ قاسٍ صَواهِلُه ، * يقال للخيل في أَسْلافِه : آوُو
قال أَبو منصور : وهو معروف من دعاء العرب خيلها ، قال : وكنت في البادية مع غلام عربي يوماً من الأَيام في خيل نُنَدِّيها على الماء ، وهي مُهَجِّرة تَرْوُدُ في جَناب الحِلَّة ، فهبت ريح ذات إِعْصار وجَفَلَتِ الخيلُ وركبت رؤوسَها ، فنادى رجل من بني مُضَرّس الغلام الذي كان معي وقال له : أَلا وأَهِبْ بها ثم أَوِّ بها تَرِعْ إِلى صوتك ، فرفع الغلام صوته وقال : هابْ هابْ ، ثم قال : آوْ فراعَتِ الخيلُ إِلى صوته ؛ ومن هذا قول عدي بن الرِّقاع يصف الخيل :
هُنَّ عُجْمٌ ، وقد عَلِمْنَ من القَوْلِ : * هَبي واقْدُمي وآوُو وقومي
ويقال للخيل : هَبي وهابي واقْدُمي واقْدمي ، كلها لغات ، وربما قيل لها من بعيد : آيْ ، بمدة طويلة .
يقال : أَوَّيْتُ بها فتأَوَّتْ تَأَوِّياً إِذا انضم بعضُها إِلى بعض كما يَتَأَوَّى الناسُ ؛ وأَنشد بيت ابن حلِّزة :
لسان العرب — صفحة 52
مساهمون: ابن منظور
ص٥٢