فهو مثل نِحْيٍ وأَنحاء ، ومن قال إِنىً فهو مثل مِعىً وأَمْعاء ؛ قال الهذلي المتنخِّل :
السالك الثَّغْرِ مَخْشِيّاً مَوارِدُه ، * بكُلِّ إِنْيٍ قَضاه الليلُ يَنْتَعِلُ
قال الأَزهري : كذا رواه ابن الأَنباري ؛ وأَنشده الجوهري :
حُلْو ومرّ ، كعَطْفِ القِدْحِ مِرَّتُه ، * في كل إِنْيٍ قَضاه الليلُ يَنْتَعِلُ
ونسبه أَيضاً للمنتخّل ، فإِما أَن يكون هو البيت بعينه أَو آخر من قصيدة أُخرى .
وقال ابن الأَنباري : واحد آناء الليل على ثلاثة أَوجه : إِنْي بسكون النون ، وإِنىً بكسر الأَلف ، وأَنىً بفتح الأَلف ؛ وقوله :
فَوَرَدَتْ قبلَ إِنَى صِحابها
يروى : إِنَى وأَنَى ، وقاله الأَصمعي .
وقال الأَخفش : واحد الآناء إِنْوٌ ؛ يقال : مضى إِنْيانِ من الليل وإِنْوانِ ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي في الإِنَى :
أَتَمَّتْ حملَها في نصف شهر ، * وحَمْلُ الحاملاتِ إِنىً طويلُ
ومَضَى إِنْوٌ من الليل أَي وقت ، لغة في إنْي .
قال أَبو عليّ : وهذا كقولهم جَبَوْت الخراج جِباوة ، أُبدلت الواو من الياء .
وحكى الفارسي : أَتيته آيِنَةً بعد آينةٍ أَي تارة بعد تارة ؛ كذا حكاه ، قال ابن سيده : وأُراه بني من الإِنَى فاعلة وروى :
وآيِنَةً يَخْرُجْنَ من غامر ضَحْل
والمعروف آوِنَة .
وقال عروة في وصية لبنيه : يا بَنيّ إِذا رأَيتم خَلَّةً رائعة من رجل فلا تقطعوا إِناتَكم ( 1 ) .
وإِن كان الناس رَجُلَ سَوءٍ ؛ أَي رجاءكم ؛ وقول السلمية أَنشده يعقوب :
عَن الأَمر الذي يُؤْنِيكَ عنه ، * وعَن أَهْلِ النَّصِيحة والوداد
قال : أَرادت يُنْئِيك من النَّأْي ، وهو البعد ، فقدمت الهمزة قبل النون .
الأَصمعي : الأَناةُ من النساء التي فيها فتور عن القيام وتأَنٍّ ؛ قال أَبو حيَّة النميري :
رَمَتْه أَناةٌ ، من رَبيعةِ عامرٍ ، * نَؤُومُ الضُّحَى في مَأْتَمٍ
أَيِّ مَأْتَم والوَهْنانةُ نحوها .
الليث : يقال للمرأَة المباركة الحليمة المُواتِية أَناة ، والجمع أَنواتٌ .
قال : وقال أَهل الكوفة إِنما هي الوَناة ، من الضعف ، فهمزوا الواو ؛ وقال أَبو الدُّقَيْش : هي المباركة ، وقيل : امرأَة أَناة أَي رَزِينة لا تَصْخَبُ ولا تُفْحِش ؛ قال الشاعر :
أَناةٌ كأَنَّ المِسْكَ تَحْتَ ثيابِها ، * ورِيحَ خُزامَى الطَّلِّ في دَمِثِ الرَّمْل
قال سيبويه : أَصله وَناةٌ مثل أَحَد ووَحَد ، من الوَنَى .
وفي الحديث : أَن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أَمَر رجلاً أَن يزوج ابنته من جُلَيْبِيبٍ ، فقال حتى أُشاورَ أُمَّها ، فلما ذكره لها قالت : حَلْقَى ، أَلِجُلَيْبيبٍ ؟ إِنِيْه ، لا لَعَمْرُ الله ذكره ابن الأَثير في هذه الترجمة وقال : قد اختلف في ضبط هذه اللفظة اختلافاً كثيراً فرويت بكسر الهمزة والنون وسكون الياء وبعدها هاء ، ومعناها أَنها لفظة تستعملها العرب في الإِنكار ، يقول القائل : جاء زيد ، فتقول أَنت : أَزَيْدُنِيه وأَزَيْدٌ إِنِيه ، كأَنك استبعدت مجيئه .
وحكى سيبويه : أَنه قيل لأَعرابي سكن البَلَدَ : أَتخرج إِذا أَخصبت البادية ؟ فقال : أَنا إِنيه ؟ يعني
هامش
( 1 ) قوله [ إناتكم ] كذا ضبط بالكسر في الأصل ، وبه صرح شارح القاموس .