أَ تقولون لي هذا القول وأَنا معروف بهذا الفعل ؟ كأَنه أَنكر استفهامهم إِياه ، ورويت أَيضاً بكسر الهمزة وبعدها باء ساكنة ، ثم نون مفتوحة ، وتقديرها أَلِجُلَيْبيبٍ ابْنَتي ؟ فأَسقطت الياء ووقفت عليها بالهاء ؛ قال أَبو موسى ، وهو في مسند أَحمد بن حنبل بخط أَبي الحسن بن الفُراتِ ، وخطه حجة : وهو هكذا مُعْجَمٌ مُقَيَّد في مواضع ، قال : ويجوز أَن لا يكون قد حذف الياء وإِنما هي ابْنَةٌ نكرة أَي أَتُزَوِّجُ جُلَيْبِيباً ببنتٍ ، يعني أَنه لا يصلح أَن يزوج ببنت ، إِنما يُزَوَّجُ مثلُه بأَمة استنقاصاً له ؛ قال : وقد رويت مثل هذه الرواية الثانية بزيادة أَلف ولام للتعريف أَي أَلجليبيبٍ الابْنةُ ، ورويت أَلجليبيبٍ الأَمَةُ ؟ تريد الجارية كناية عن بنتها ، ورواه بعضهم أُمَيَّةُ أَو آمِنَةُ على أَنه اسم البنت .
أها : أَها : حكاية صوتِ الضَّحِك ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد :
أَهَا أَهَا عند زادِ القَوْمِ ضِحْكَتُهم ، * وأَنتُمُ كُشُفٌ ، عند الوغَى ، خُورُ
أوا : أَوَيْتُ مَنْزلي وإِلى منزلي أُوِيّاً وإِوِيّاً وأَوَّيْتُ وتأَوَّيْتُ وأْتَوَيْتُ ، كله : عُدْتُ ؛ قال لبيد :
بصَبُوحِ صافِيةٍ وجَدْتُ كرِينَةً * بِمُوَتَّرٍ تَأْتَى له إِبْهامُها
إِنما أَراد تَأْتَوِي له أَي تفتعل من أَوَيتُ إِليه أَي عُدْتُ ، إِلا أَنه قلب الواو أَلفاً وحذفت الياء التي هي لام الفعل ؛ وقول أَبي كبير :
وعُراضةُ السِّيَتَيْنِ تُوبِعَ بَرْيُها ، * تَأْوِي طَوائفُها لعَجسٍ عَبْهَرِ
استعارَ الأُوِيّ للقِسِيّ ، وإِنما ذلك للحيوان .
وأَوَيْتُ الرجل إِليَّ وآوَيْتُه ، فأَما أَبو عبيد فقال أَوَيْته وآوَيْتُه ، وأَوَيْتُ إِلى فلان ، مقصورٌ لا غير .
الأَزهري : تقول العرب أَوَى فلانٌ إِلى منزله يَأْوِي أُوِيّاً ، على فُعول ، وإِواءً ؛ ومنه قوله تعالى : قال سآوي إِلى جبل يعصمني من الماء .
وآوَيْتُه أَنا إِيواءً ، هذا الكلام الجيد .
قال : ومن العرب من يقول أَوَيْتُ فلاناً إِذا أَنزلته بك .
وأَويْتُ الإِبل : بمعنى آوَيْتُها .
أَو عبيد : يقال أَوَيْتُه ، بالقصر ، على فَعَلْته ، وآوَيْتُه ، بالمد ، على أَفْعَلْته بمعنى واحد ، وأَنكر أَبو الهيثم أَن تقول أَوَيْتُ ، بقصر الأَلف ، بمعنى آوَيْتُ ، قال : ويقال أَوَيْتُ فلاناً بمعنى أَوَيْتُ إِليه .
قال أَبو منصور : ولم يعرف أَبو الهيثم ، رحمه الله ، هذه اللغة ، قال : وهي صحيحة ، قال : وسمعت أَعرابيّاً فصيحاً من بني نُمَير كان استُرْعِيَ إِبلاً جُرْباً ، فلما أَراحَها مَلَثَ الظَّلامِ نَحَّاها عن مَأْوَى الإِبلِ الصِّحاحِ ونادَى عريفَ الحيّ فقال : أَلا أَيْنَ آوِى هذه الإِبلَ المُوَقَّسَة ؟ ولم يقل أُووِي .
وفي حديث البَيْعة أَنه قال للأَنصار : أُبايعكم على أَن تُؤْوُوني وتنصروني أَي تضموني إِليكم وتَحُوطوني بينكم .
يقال : أَوَى وآوَى بمعنى واحد ، والمقصور منهما لازم ومتعدّ ؛ ومنه قوله : لا قَطْع في ثَمَرٍ حتى يَأْوِيَه الجَرِينُ أَى يَضُمه البَيْدَرُ ويجمعه .
وروى الرواةُ عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه قال : لا يَأْوِي الضالةَ إِلا ضالٌّ ؛ قال الأَزهري : هكذا رواه فصحاء المحدّثين بالياء ، قال : وهو عندي صحيح لا ارتياب فيه كما رواه أَبو عبيد عن أَصحابه ؛ قال ابن الأَثير : هذا كله من أَوَى يَأْوي .
يقال : أَوَيْتُ إِلى المنزل وأَوَيْتُ غيري وآويْتُه ، وأَنكر بعضهم المقصور المتعدّي ، وقال الأَزهري : هي لغة فصيحة ؛ ومن المقصور اللازم الحديثُ الآخر : أَما أَحدُهم فأَوَى إِلى الله أَي رجع إِليه ، ومن الممدود حديثُ الدعاء : الحمد لله الذي كفانا وآوانا ؛