تقول هذا مكان سَواءٌ أَي متوسط بين المكانين ، ولكن لم يُقْرَأُ إلا بالقَصْر سِوىً وسُوىً .
ولا يُساوي الثوبُ وغيرُه شيئاً ولا يقال يَسْوَى ، قال ابن سيده : هذا قول أَبي عبيد ، قال : وقد حكاه أَبو عبيدة .
واستَوى الشيءُ : اعْتَدَلَ ، والإِسم السَّواءُ ، يقال : سَوَاءٌ عَليَّ قمتَ أَو قعدتَ .
واسْتَوَى الرجلُ : بلغ أَشُدَّه ، وقيل : بلغ أَربعين سنة .
وقوله عزَّ وجل : هو الذي خَلَقَ لكمْ ما في الأَرضِ جميعاً ثم اسْتَوَى إلى السماء ؛ كما تقول : قد بلغَ الأَميرُ من بلد كذا وكذا ثم اسْتَوَى إلى بلد كذا ، معناه قَصَد بالاسْتِواء إليه ، وقيل : اسْتَوَى إلى السماء صَعِدَ أَمره إليها ، وفسره ثعلب فقال : أَقْبَلَ إليها ، وقيل : اسْتَوْلى .
الجوهري : اسْتَوَى إلى السماء أَي قَصَدَ ، واسْتَوى أَي اسْتَوْلى وظَهَر ؛ وقال :
قَدِ اسْتَوى بِشْرٌ على العِرَاق ، * من غَيرِ سَيْفٍ ودَمٍ مُهْراق
الفراء : الاسْتِواء في كلام العرب على وجهين : أَحدهما أَن يَسْتَوي الرجلُ وينتهي شبابُه وقوَّته ، أَو يَسْتَوي عن اعوجاج ، فهذان وجهان ، ووجه ثالث أَن تقول : كان فلان مُقْبِلاً علا فلانة ثم استَوَى عليَّ وإليَّ يَشاتِمُني ، على معنى أَقبل إليَّ وعلىَّ ، فهذا قوله عز وجل : ثم اسْتَوى إلى السماء ؛ قال الفراء : وقال ابن عباس ثم استَوى إلى السماء صعِدَ ، وهذا كقولك للرجل : كان قائماً فاستَوى قاعداً ، وكان قاعداً فاستَوى قائماً ، قال : وكلُّ في كلام العرب جائز .
وقول ابن عباس : صَعِدَ إلى السماء أَي صعِد أَمره إلى السماء .
وقال أَحمد بن يحيى في قوله عز وجل : الرحمنُ على العرش استَوى ؛ قال الاسْتِواءُ الإِقبال على الشيء ، وقال الأَخفش : استَوى أَي علا ، تقول : استَوَيْتُ فوق الدابة وعلى ظهر البيت أَي علَوْتُه .
واستَوى على ظهر دابته أَي استَقَرَّ .
وقال الزجاج في قوله تعالى : ثم استَوى إلى السماء ؛ عمَدَ وقصد إلى السماء ، كما تقول : فَرغ الأَميرُ من بلد كذا وكذا ثم استَوى إلى بلد كذا وكذا ، معناه قصد بالاستواء إليه .
قال داود بنُ عليّ الأَصبهاني : كنت عند ابن الأَعرابي فأَتاه رجلٌ فقال : ما معنى قول الله عز وجل الرحمنُ على العرش استَوى ؟ فقال ابن الأَعرابي : هو على عرشه كما أَخبَرَ ، فقال : يا أَبا عبدِ الله إنما معناه استَوْلى ، فقال ابن الأَعرابي : ما يُدْرِيك ؟ العرب لا تقول استَوْلى على الشيء حتى يكون له مُضادٌّ فأَيهما غَلَب فقد اسْتَوْلى ؛ أَما سمعت قول النابغة :
إلَّا لمِثْلِكَ ، أَو مَن أَنت سابِقُه * سبْقَ الجوادِ ، إذا اسْتَوْلى على الأَمَدِ
وسئل مالك بن أَنس : استَوى كيف استَوى ؟ فقال : الكيفُ غير معقولٍ ، والاستِواءُ غير مَجْهول ، والإِيمانُ به واجبٌ ، والسؤالُ عنه بِدْعةٌ .
وقوله عز وجل : ولما بلغ أَشُدَّه واسْتَوى ؛ قيل : إن معنى استَوى ههنا بلغ الأَربعين .
قال أَبو منصور : وكلام العرب أَن المجتمِعَ من الرجالِ والمُسْتَوِي الذي تم شَبابُه ، وذلك إذا تمَّتْ ثمان وعشرونَ سنةً فيكون مجتمِعاً ومُسْتَوِياً إلى أَن يَتِمَّ له ثلاثٌ وثلاثون سنةً ، ثم يدخل في حدَّ الكهولةِ ، ويحتمل أَن يكون بلوغُ الأَربعين غايةَ الاستِواء وكمالِ العقل .
ومكانٌ سَوِيٌّ وسِيٌّ : مُسْتَوٍ .
وأَرضٌ سِيٌّ : مسْتَوِية ؛ قال ذو الرمة :
رَهاء بَساط الأَرضِ سِيّ مَخُوفة
والسِّيُّ : المكان المُسْتَوِي ؛ وقال آخر :
لسان العرب — صفحة 414
مساهمون: ابن منظور
ص٤١٤