أَبِيتُ على مَعاريَ واضِحاتٍ
فهذا أَيضاً وجه ثالث من الإِخراج عن الأَصل المستعمل ، وإنما لم يأْتِ بالجمع في وجهه ، أَعني أَن يقولَ فوق سبع سَمايا لأَنه كان يصير إلى الضرب الثالث من الطويل ، وإنما مَبْنى هذا الشِّعرِ على الضرب الثاني الذي هو مَفاعِلن ، لا على الثالث الذي هو فعولن .
وقوله عز وجل : ثم استوى إلى السَّماءِ ؛ قال أَبو إسحق : لفظُه لفظُ الواحد ومعناه مَعنى الجمع ، قال : والدليل على ذلك قوله : فسَوَّاهُنَّ سبْعَ سَمَواتٍ ، فيجب أَن تكون السماءُ جمعاً كالسماوات كأَن الواحدَ سَماءَةٌ وسَماوَة ، وزعم الأَخفش أَن السماءَ جائزٌ أَن يكون واحداً كما تقولُ كثُر الدينارُ والدرهم بأَيْدي الناس .
والسماء : السَّحابُ .
والسماءُ : المطرُ ، مذكَّر .
يقال : ما زِلنا نَطأُ السماءَ حتى أَتَيْناكُم أَي المطر ، ومنهم من يُؤنِّثُه وإن كان بمَعنى المطر كما تذكَّر السماءُ وإن كانت مؤَنَّثة ، كقوله تعالى : السماءُ مُنفَطِرٌ به ؛ قال مُعَوِّدُ الحُكماءِ معاويةُ بنُ مالِكٍ :
إذا سَقَط السماءُ بأَرضِ قوْمٍ * رعَيْناه ، وإن كانوا غِضابا ( 1 ) وسُمِّيَ مُعَوِّدَ الحُكَماء لقوله في هذه القصيدة :
أُعَوِّدُ مِثْلَها الحُكَماءَ بعْدي ، * إذا ما الحقُّ في الحدَثانِ نابا
ويجمع على أَسمِيَة ، وسُمِيّ على فُعُولٍ ؛ قال رؤبة :
تَلُفُّه الأَرْواحُ والسُّمِيُّ * في دِفْءِ أَرْطاةٍ ، لها حَنيُّ
وهذا الرجز أَورده الجوهري :
تلُفُّه الرِّياحُ والسُّمِيُّ
والصواب ما أَوردناه ؛ وأَنشد ابن بري للطرمَّاح :
ومَحاه تَهْطالُ أَسمِيَةٍ ، * كلَّ يومٍ وليلةٍ تَرِدُه
ويُسَمَّى العشبُ أَيضاً سَماءً لأَنه يكون عن السماء الذي هو المطر ، كما سَمَّوا النبات ندَى لأَنه يكون عن النَّدى الذي هو المطر ، ويسمَّى الشحمُ ندىً لأَنه يكون عن النبات ؛ قال الشاعر :
فلما رأَى أَن السماءَ سَماؤُهم ، * أَتى خُطَّةً كان الخُضُوع نَكيرها
أَي رأَى أَن العُشبَ عُشبُهم فخضع لهم ليرعى إبِلَه فيه .
وفي الحديث : صلى بنا إثْرَ سَماءٍ من الليل أَي إثْر مطرٍ ، وسمِّي المطر سَماءً لأَنه يَنزِلُ من السماء .
وقالوا : هاجَتْ بهم سَماء جَوْد ، فأَنَّثوه لتعَلُّقِه بالسماء التي تُظِلُّ الأَرض .
والسماءُ أَيضاً : المطَرة الجديدة ( 2 ) .
يقال : أَصابتهم سَماءٌ وسُمِيٌّ كثيرةٌ وثلاثُ سُمِيّ ، وقال : الجمع الكثيرُ سُمِيٌّ .
والسماءُ : ظَهْرُ الفَرس لعُلُوِّه ؛ وقال طُفَيْل الغَنَوي :
وأَحْمَر كالدِّيباجِ ، أَما سَماؤُه * فرَيَّا ، وأَما أَرْضُه فمُحُول
وسَماءُ النَّعْلِ : أَعلاها التي تقع عليها القدم .
وسَماوةُ البيتِ : سَقْفُه ؛ وقال علقمة :
سَماوَتُه من أَتْحَمِيّ مُعَصَّب
قال ابن بري : صواب إنشاده بكماله :
سَماوتُه أَسمالُ بُرْدٍ مُحَبَّرٍ ، * وصَهْوَتُه من أَتْحَمِيّ مُعَصَّب
قال : والبيت لطفيل .
وسَماءُ البيت : رُواقُه ، وهي
هامش
( 1 ) وفي رواية : إذا نَزَلَ السماءُ . الخ .
( 2 ) قوله [ الجديدة ] هكذا في الأصل ، وفي القاموس : الجيدة .