كلِّ شيء وكلِّ بيتٍ .
والسمواتُ السبعُ سمَاءٌ ، والسمواتُ السبْع : أَطباقُ الأَرَضِينَ ، وتُجْمَع سَماءً وسَمَواتٍ .
وقال الزجاج : السماءُ في اللغة يقال لكلّ ما ارتَفع وعَلا قَدْ سَما يَسْمُو .
وكلُّ سقفٍ فهو سَماءٌ ، ومن هذا قيل للسحاب السماءُ لأَنها عاليةٌ ، والسماءُ : كلُّ ما عَلاكَ فأَظَلَّكَ ؛ ومنه قيل لسَقْفِ البيت سماءٌ .
والسماءُ التي تُظِلُّ الأَرضَ أُنثى عند العرب لأَنها جمعُ سَماءةٍ ، وسبق الجمعُ الوُحْدانَ فيها .
والسماءةُ : أَصلُها سَماوةٌ ، وإذا ذُكِّرَت السماءُ عَنَوْا به السقفَ .
ومنه قول الله تعالى : السماءُ مُنْفَطِرٌ به ؛ ولم يقل مُنْفَطِرة .
الجوهري : السماءُ تذكَّر وتؤنَّث أَيضاً ؛ وأَنشد ابن بري في التذكير :
فلَوْ رفَعَ السماءُ إليه قَوْماً ، * لَحِقْنا بالسماءِ مَعَ السَّحابِ
وقال آخر :
وقالَتْ سَماءُ البَيْتِ فَوْقَك مُخْلقٌ ، * ولَمَّا تَيَسَّرَ اجْتِلاءُ الرَّكائب ( 1 ) والجمع أَسْمِيةٌ وسُمِيٌّ وسَمواتٌ وسَماءٌ ؛ وقولُ أُمَيَّةَ بنِ أَبي الصَّلْتِ :
له ما رأَتْ عَيْنُ البَصِير ، وفَوْقَه * سَماءُ الإِلَه فَوْقَ سَبْعِ سَمائِيا ( 2 ) قال الجوهري : جَمعَه على فَعائل كما تُجْمَعُ سَحابة على سحائب ، ثم ردَّه إلى الأَصل ولم يُنَوِّنْ كما يُنَوَّنُ جوارٍ ، ثم نصَبَ الياء الأَخيرةَ لأَنه جعله بمنزلة الصحيح الذي لا يَنْصَرف كما تقول مررت بصحائفَ ، وقد بسط ابن سيده القولَ في ذلك وقال : قال أَبو علي جاء هذا خارجاً عن الأَصل الذي عليه الاستعمال من ثلاثة أَوجه : أَحدها أَن يكون جمَعَ سماءً على فعائل ، حيث كان واحداً مؤَنَّثاً فكأَنَّ الشاعرَ شَبَّهه بشِمالٍ وشَمائل وعَجُوز وعَجائز ونحو هذه الآحادِ المؤنَّثة التي كُسّرت على فَعائل ، حيث كان واحداً مؤنثاً ، والجمعُ المستعملُ فيه فُعولٌ دون فَعائل كما قالوا عَناقٌ وعُنوقٌ ، فجمْعُه على فُعول إذا كان على مِثالِ عَناقٍ في التأْنيثِ هو المستعمل ، فجاء به هذا الشعر في سَمائِيَا على غير المستعمل ، والآخر أَنه قال سَمائي ، وكان القياس الذي غلب عليه الاستعمال سَمايا فجاء به هذا الشاعر لما اضطرَّ على القياس المتروك ، فقال سَمائي على وزن سَحائبَ ، فوقعَت في الطرَف ياءٌ مكسورٌ ما قبلها فلزم أَن تُقلَب أَلفاً إذ قُلِبَت فيما ليس فيه حرفُ اعتِلالٍ في هذا الجمع ، وذلك قولهم مَداري وحروف الاعتلال في سَمائي أَكثر منها في مَداري ، فإذا قُلِبت في مَداري وجب أَن تلزم هذا الضرب فيقال سماءَا . . . ( 3 ) .
الهمزة بين أَلفين وهي قريبة من الأَلف ، فتجتمع حروف متشابهة يُسْتَثقَلُ اجتماعُهُنَّ كما كُره اجتماعُ المثلين والمُتقاربَي المَخارج فأُدْغِما ، فأُبدِل من الهمزة ياءٌ فصار سَمايا ، وهذا الإِبدال إنما يكون في الهمزة إذا كانت معترِضَة في الجمع مثل جمع سَماءٍ ومَطِيَّةٍ ورَكِيَّةٍ ، فكان جمع سَماءٍ إذا جُمع مكسَّراً على فعائل أَن يكون كما ذكرنا من نحو مَطايا ورَكايا ، لكن هذا القائل جعله بمنزلة ما لامُه صحيح ، وثبتت قبلَه في الجمع الهمزة فقال سَماءٍ كما قال جوارٍ ، فهذا وجه آخرُ من الإِخراج عن الأَصل المستعمَل والردِّ إلى القِياس المَتروكِ الاستعمالِ ، ثم حرَّك الياءَ بالفتح في موضع الجر كما تُحَرَّكُ من جَوارٍ ومَوالٍ فصار مثل مَواليَ ؛ وقوله :
هامش
( 1 ) عجز البيت مختلّ الوزن .
( 2 ) قوله [ سبع سمائيا ] قال الصاغاني ، الرواية : فوق ست سمائيا والسابعة هي التي فوق الست .
( 3 ) بياض بأصله .