ناجٍ يُغَنيِّهنَّ بالإِبْعاطِ ، * إذا استَدى نَوَّهْنَ بالسِّياطِ
يقول : إذا سَدا هذا البعير حَملَ سَدْوُه هؤلاء القومَ على أَن يضربوا إبلَهم فكأَنهنّ نوَّهْنَ بالسِّياطِ لمّا حمَلْنَهم على ذلك ، وقال ثعلب : الرواية يُعَنِّيهنَّ ( 1 ) .
وقوله :
يا رَبّ سَلِّم سَدْوَهُنّ اللَّيله ، * وليلةً أُخرى ، وكلَّ ليله
إنما أَراد سَلِّمْهُنَّ وقَوّهِنَّ ، لكن أَوْقعَ الفعلَ على السَّدْوِ لأَنّ السَّدْوَ إذا سَلِمَ فقد سَلِمَ السَّادي .
الجوهري : وسَدَت الناقةُ تَسْدُو ، وهو تَذَرُّعُها في المَشيِ واتساعُ خَطْوِها ، يقال : ما أَحسن سَدْوَ رِجلَيها وأَتْوَ يَدَيْها قال ابن بري : قال علي بن حمزة السّدْوُ السِّيرُ اللَّيِّن ؛ قال القُطامي :
وكلُّ ذلك منها كلَّما رَفَقتْ ، * مِنها المُكَرِّي ، ومنها اللَّيِّنُ السادي
قال ابن بري : قول الجوهري وهو تَذَرُّعها في المشي واتساعُ خطوها ليس فيه طعن لأَن السَّدْوَ اتساعُ خَطْوِ الناقة ، قد يكون ذلك مع رِفْقٍ ، أَلا ترى إلى قوله منها المُكَرّي يريد البطيءَ منها ، ومنها السادي الذي فيه اتساعُ خطْوٍ مع لينٍ .
وناقة سَدُوٌّ : تمد يديها في سَدْوِا وتَطْرَحُهما ؛ قال وأَنشد :
مائِرَةُ الرّجْلِ سَدُوُّ باليَدِ
ونوقٌ سَوادٍ ، والعرب تسمي أَيديَ الإِبلِ السواديَ لِسَدْوِها بها ثم صار ذلك اسماً لها ؛ قال ذو الرمة :
كأَنّا على حُقْبٍ خِفافٍ ، إذا خَدَتْ * سَوادِيهِما بالواخِداتِ الرَّواحِلِ
أَراد إذا خَدَتْ أَيديها وأَرجُلُها .
أَبو عمرو : السادي والزادي الحَسَن السَّير من الإِبل ؛ قال الشاعر :
يتْبَعنَ سَدْوَ رَسْلَةٍ تَبَدَّحُ ( 2 ) أَي تَمُدُّ ضَبْعَيْها .
والسَّدْوُ : رُكُوبُ الرَّأْسِ في السَّيرِ يكون في الإِبلِ والخيلِ .
وسَدْوُ الصِّبيانِ بالجَوْزِ واستِداؤُهُم : لعِبُهُمُ به .
وسَدا الصّبيُّ بالجوزة : رماها من علوٍ إلى سُفْلٍ .
وسَدا سَدْوَ كذا : نَحا نحْوَه .
وفلان يَسْدُو سَدْوَ كذا : يَنْحُو نَحْوَه .
وخطب الأَمير فما زال على سَدْوٍ واحدٍ أَي على نَحْوٍ واحدٍ من السَّجْع ؛ حكاه ابن الأَعرابي ؛ وقول ساعدة بن جؤية الهذلي يصف سحاباً :
سادٍ تَجرّمَ في البَضِيعِ ثمانِياً ، * يُلْوي بعَيْقاتِ البحار ويُجْنَب
قال ابن سيده : قيل معنى سادٍ هُنا مُهْمَلٌ لا يُرَدُّ عن شُرْبٍ ، وقيل : هو من الإِسْآدِ الذي هو سيرُ الليل كله ، قال : وهذا لا يجوز إلا أَن يكون على القلب كأَنه سائدٌ أَي ذو إسْآد ، ثم قلب فقيل سادِئ ثم أَبدل الهمز إبدالاً صحيحاً فقال سادِي ، ثم أعلَّه كما أُعِلَّ قاضٍ ورامٍ .
وتَسَدَّى الشيءَ : رَكِبَه وعلاه ؛ قال ابن مقبل :
بسَرْوِ حِمْيَرَ أَبْوالُ البغالِ به ، * أَنّى تَسَدّيْتِ وهْناً ذلك البِينا
والسَّدى المعروف : خلاف لُحْمة الثوب ، وقيل : أَسفله ، وقيل : ما مُدَّ منه ، واحدته سَداةٌ .
والأُسْدِيُّ : كالسَّدى سَدى الثوب ، وقد سدَّاه لغيره وتسَدَّاه لنفسِه ، وهما سَدَيانِ ، والجمع أسْدِيةٌ ؛ تقو منه : أَسْدَيْتُ الثوبَ وأَسْتَيْته .
وسَدى
هامش
( 1 ) قوله [ وقال ثعلب الرواية يعنيهن ] هكذا في الأصل هنا وتقدم لنا في مادة بعط في اللسان كالمحكم نسبة رواية الغين لثعلب .
( 2 ) قوله [ سدو رسلة ] تقدم في مادة بدح : شدو ، بالشين المعجمة ، والصواب ما هنا .