منهم بمنه وكرمه ، فأَما العوامُّ فَمُرَخَّصٌ لهم في التداوي والمُعالجات ، ومن صبر على البلاء وانتظر الفرجَ من الله بالدعاء كان من جملة الخواص والأَولياء ، ومن لم يصبر رخص له في الرقية والعلاج والدواء ، أَلا ترى أَن الصدّيق ، رضي الله عنه ، لما تصدق بجميع ماله لم ينكر عليه علماً منه بيقينه وصبره ؟ ولما أَتاه الرجل بمثل بيضة الحمامة من الذهب وقال : لا أَملك غيره ، ضربه به بحيث لو أَصابه عَقَره وقال فيه ما قال .
وقولُهم : ارْقَ على ظَلْعِكَ أَي امْشِ واصْعد بقدر ما تطيق ولا تَحْمِلْ على نفسك ما لا تطيقه ، وقيل : ارْقَ على ظَلْعِكَ أَي الْزَمْه وارْبَعْ عليه .
ويقال للرجل : ارْقَ على ظَلْعِكَ أَي أَصِلحْ أوَّلاً أمرَكَ ، فيقول قد رَقِيتُ ، بكسر القاف ، رُقِيّاً .
ومَرْقَيَا الأَنْفِ : حَرْفاه ؛ عن ثعلب ، كأَنه منه ظَنٌّ ، والمعروف مَرَقَّا الأَنْفِ .
أَبو عمرو : الرُّقَّى الشحْمة البيضاء النَّقِيَّة تكون في مَرْجِعِ الكَتِف ، وعليها أُخْرى مثلُها يقال لها المَأْتاةُ ( 1 ) .
فكما يَراها الآكِلُ يأْخُذُها مُسابَقةً .
قال : وفي المثل يَضْرِبُه النِّحْرير للخَوْعَمِ حَسِبْتَنِي الرُّقىَّ عليها المَأْتاة .
قال الجوهري : والرُّقَيُّ موضع .
ورُقَيَّة : اسم امرأَة .
وعبدُ الله بنُ قيسِ الرُّقَيَّات ( 2 ) .
إنما أُضيف قيسٌ إليهن لأَنه تزوج عدَّة نسوة وافق أَسماؤهن كُلِّهِنَّ رقيَّةَ فنُسب إليهن ؛ قال الجوهري : هذا قول الأَصمعي ، وقال غيره : إنه كانت له عدَّةُ جدّات أَسماؤهن كُلِّهنّ رُقَيَّة ، ويقال : إنما أُضيف إليهنّ لأَنه كان يُشَبِّبُ بعدّة نساء يُسَمِّيْن رُقَيَّة .
ركا : الرَّكْوَةُ والرِّكْوة ( 3 ) .
شِبْه تَوْرٍ من أَدمٍ ، وفي الصحاح : الرِّكْوةُ التي للماء .
وفي حديث جابر : أُتِيَ النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، بِرَكْوةٍ فيها ماءٌ ؛ قال : الرَّكْوة إناءٌ صغير من جِلْدٍ يُشْرَب فيه الماءُ ، والجمع رَكَوات ، بالتحريك ، ورِكاءٌ .
والرَّكْوة أَيضاً : زَوْرَقٌ صغير .
والرَّكْوةُ : رقْعَة تحت العَواصِرِ ، والعَواصِرُ حجارة ثلاثٌ بعضها فوق بعض .
ورَكا الأَرضَ رَكْواً : حفرها .
ورَكا رَكْواً : حَفَرَ حَوْضاً مُسْتَطيلاً .
والمَرْكُوُّ من الحِياضِ : الكبير ، وقيل الصغير ، وهو من الاحْتِفار .
ابن الأَعرابي : رَكَوْتُ الحَوْضَ سوَّيته .
أَبو عمرو : المَرْكُوُّ الحَوْض الكبير ؛ قال أَبو منصور : والذي سمعته من العرب في المَرْكُوِّ أَنه الحُوَيْضُ الصغير يُسَوِّيه الرجل بيديه على رأْس البئر إذا أَعْوَزه إناءٌ يَسْقي فيه بَعيراً أَو بَعيريَن .
يقال : ارْكُ مَركُوّاً تَسْقِي فيه بَعيرَك ، وأَما الحوض الكبير فلا يسمى مَرْكُوّاً .
الليث : الرَّكْوُ أَن تَحْفِرَ حَوْضاً مستطيلاً وهو المَرْكُوُّ .
وفي حديث البرَاء : فأَتَيْنا على رَكِيّ ذَمَّةٍ ؛ الرَّكِيُّ : جِنْسٌ للرَّكِيَّة وهي البئر ، والذَّمَّة القليلة الماءِ .
وفي حديث عليّ ، كرم الله وجه : فإذا هو في رَكِيّ يَتَبَرَّد .
الجوهري : والمَرْكُوُّ الحَوْضُ الكبير والجُرْمُوزُ الصغير ؛ قال الراجز :
السَّجْلُ والنُّطْفَةُ والذَّنُوبُ ، * حتى تَرىَ مَرْكُوَّها يَثُوبُ
يقول : اسْتَقَى تارَةً ذَنُوباً ، وتارة نُطْفَةً حتى رجَعَ الحَوضُ مَلآنَ كما كان قَبْلَ أَن يُشْرَبَ .
هامش
( 1 ) قوله [ يقال لها المأتاة ] هكذا هو في الأَصل والتهذيب .
( 2 ) قوله [ وعبد الله بن قيس الرقيات ] مثله في الجوهري عبد الله مكبراً ، وقال في التكملة : صوابه عبيد الله مصغراً .
( 3 ) قوله [ الركوة الخ ] هي مثلثة الراء كما في القاموس .