من وَحشِ حَوضَى يُراعى الصَّيْدَ مُنْتَبِذاً ، * كأَنَّه كوْكَبٌ في الجَوِّ مُنْجَرِدُ
والمُراعاةُ : المحافَظة والإِبْقاءُ على الشيءِ .
والإِرْعاء : الإِبْقاء .
قال أَبو سعيد : يقال أَمْرُ كذا أَرْفَقُ بِي وأَرْعى عليَّ .
ويقال : أَرْعَيْت عليه إذا أَبْقَيْت عليه ورحِمتْه .
وفي الحديث : نِساءُ قُرَيْشٍ خيرُ نِساءٍ أَحْناه على طِفْلٍ في صِغَرِه وأَرْعاه على زوجٍ في ذاتِ يده ؛ هو من المُراعاةِ الحِفْظِ والرِّفْقِ وتَخْفِيفِ الكُلَفِ والأَثْقالِ عنه ، وذاتُ يده كِنايةٌ عما يَمْلِكُ من مالٍ وغيره .
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : لا يُعْطى من الغَنائِمِ شيءٌ حتى تُقْسَم إلا لِراعٍ أَو دليلٍ ؛ الراعي هنا : عَيْنُ القوم على العدوِّ ، من الرِّعايَةِ الحِفْظِ .
وفي حديث لقمان بن عادٍ : إذا رَعى القومُ غَفَلَ ؛ يريد إذا تَحافَظَ القومُ لشيءٍ يخافُونَه غَفَلَ ولم يَرْعَهُم .
وفي الحديث : كُلُّكُمْ راعٍ وكلُّكُم مسؤول عن رعيَّته أَي حافِظٌ مؤْتَمَنٌ .
والرَّعِيَّةُ : كل من شَمِلَه حِفْظُ الراعي ونَظَره .
وقول عمر ، رضي الله عنه : ورِّعِ اللِّصَّ ولا تُراعِه ، فسره ثعلب فقال : معناه كُفَّه أن يأْخُذَ مَتاعَك ولا تُشْهِدْ عليه ، ويروى عن ابن سيرين أَنه قال : ما كانوا يُمْسِكون عن اللِّصِّ إذا دخل دارَ أَحدِهم تأَثُّماً .
والراعِيَةُ : مُقَدِّمَةُ الشَّيْبِ .
يقال : رأَى فلانٌ راعِيَةَ الشَّيْبِ ، ورواعي الشيب أَوَّلُ ما يَظْهَرُ منه .
والرِّعْيُ : أَرْضٌ فيها حجارة ناتِئَةٌ تمنع اللُّؤْمَة أَن تَجْري .
وراعِية الأَرضِ : ضَرْبٌ من الجَنادِب .
والراعي : لقب عُبْيدِ لله ابن الحُصَيْن النُّمَيْري الشاعر .
رغا : الرُّغاءُ : صَوتُ ذواتِ الخُفِّ .
وفي الحديث : لا يأْتي أَحدُكُم يومَ القيامةِ ببعيرٍ له رُغاءٌ ؛ الرُّغاءُ : صوتُ الإِبلِ .
رغا البعيرُ والناقة تَرْغُو رُغاءً : صوَّتت فضَجَّت ، وقد قيل ذلك للضِّباع والنَّعام .
وناقة رَغُوٌّ ، على فعول ، أَي كثيرة الرُّغاءِ .
وفي حديث المُغيرة : مَلِيلَة الإِرْغاءِ أَي مَمْلولة الصوتِ ، يَصِفُها بكَثْرة الكلام ورفع الصوت حتى تُضْجِرَ السامعين ، شبَّه صوتَها بالرُّغاء أَو أَراد إزْباد شِدْقيْها لكثرة كلامها ، من الرَّغوة الزُّبْدِ .
وفي المثل : كَفى بِرُغائِها مُنادياً أَي أَن رُغاءَ بعيره يقومُ مَقامَ نِدائه في التَّعَرُّض للضِّيافة والقِرى .
وسَمُعْتُ راغيَ الإِبل أَي أَصواتَها .
وأَرْغى فلانٌ بعيرَه : وذلك إذا حمله على أَن يَرْغُوَ ليلاً فيُضافَ .
وأَرْغَيْتُه أَنا : حملتُه على الرُّغاء ؛ قال سَبْرة بنُ عَمْرو الفَقْعَسي :
أَتَبْغي آلُ شَدَّادٍ علينا ، * وما يُرْغى لِشَدَّادٍ فَصيلُ
يقول : هم أَشِحَّاء لا يُفَرِّقون بين الفصيل وأُمّه بنحر ولا هبة ، وقد يُرْغي صاحبُ الإِبل إبلَه ليَسْمَعَ ابن السبيل بالليل رُغاءَها فيَميلَ إليها ؛ قال ابن فَسْوة يصف إبلاً :
طِوال الذُّرى ما يَلْعَنُ الضَّيْفُ أَهْلَها ، * إذا هو أَرْغى وسْطَها بَعْدما يَسْري
أَي يُرْغي ناقَتَه في ناحِية هذه الإِبل .
وفي حديث الإِفك : وقد أَرْغى الناسُ للرَّحيل أَي حملوا رواحِلَهُم على الرُّغاءِ ، وهذا دأْبُ الإِبل عند رفع الأَحْمالِ عليها ؛ ومنه حديث أَبي رَجاءٍ : لا يكون الرجل مُتَّقِياً حتى يكون أَذلَّ من قَعُودٍ كلُّ من أَتى إليه أَرْغاه أي قَهَره وأَذلَّه لأَن البعير لا يَرْغُو إلا عن ذُلّ واسْتِكانة ، وإنما خصَّ القَعودَ لأَن الفَتِيَّ من