أَفُطَيْم ، هل تَدْرِينَ كَمْ مِنْ مَتْلَفٍ * جاوَزْتُ ، لا مرْعىً ولا مَسْكُونِ ؟
عندي أَن المَرْعَى ههنا في موضع المَرْعِيَّ لمقابلته إياه بقوله ولا مَسْكون .
قال : وقد يكون المَرْعَى الرِّعْيَ أَي ذُو رِعْيٍ .
قال الأَزهري : أَفادني المُنْذِرِيُّ يقال لا تَقْتَنِ فَتاةً ولا مَرْعاة فإنَّ لكُلّ بُغاةً ؛ يقول : المَرْعَى حيث كان يُطْلَبُ ، والفَتاةُ حيثما كانت تُخْطَبُ ، لكلِّ فتاةٍ خاطِب ، ولكلِّ مَرْعىً طالب ؛ قال : وأَنشدني محمد بن إسحاق :
ولَنْ تُعايِنَ مَرْعىً ناضِراً أُنُفاً ، * إلَّا وجَدْتَ به آثارَ مأْكُولِ
وأَرْعَتِ الأَرضُ : كثُر رِعْيُها .
والرَّعايا والرَّعاوِيَّةُ : الماشية المَرْعِيَّة تكون للسوقة والسلطان ، والأَرْعاوِيَّةُ للسلطان خاصة ، وهي التي عليها وُسومُه ورُسومُه .
والرَّعاوَى والرُّعاوَى ، بفتح الراء وضمها : الإِبل التي تَرْعَى حَوالَى القومِ وديارِهم لأَنها الإِبل التي يُعْتَمَلُ عليها ؛ قالت امرأَة من العرب تُعاتب زوجَها :
تَمَشَّشْتَني ، حتى إذا ما تَرَكْتَنِي * كنِضْوِ الرَّعاوَى ، قلتَ : إنِّي ذَاهِبُ
قال شمر : لم أَسمع الرَّعاوَى بهذا المعنى إلَّا ههنا .
وقال أَبو عمرو : الأُرْعُوَّة بلغة أَزْدِ شَنُوأَة نِيرُ الفَدَّان يُحْتَرَثُ بها .
والراعِي : الواليِ .
والرِّعِيَّة : العامَّة .
ورَعَى الأَمِيرُ رَعِيَّته رِعايةً ، ورَعَيْتُ الإِبلَ أَرْعاها رَعْياً ورَعاه يَرْعاه رَعْياً ورِعايَةً : حَفِظَه .
وكلّ مَنْ وَلِيَ أَمرَ قومٍ فهو راعِيهم وهُم رَعِيَّته ، فعيلة بمعنى مفعول .
وقد اسْترعاه إيَّاهم : اسْتَحْفَظه ، وإسْتَرْعَيْته الشيءَ فَرَعاه .
وفي المثل : مَن اسْترعى الذئْبَ فقد ظَلَمَ أَي مَنِ ائتَمَنَ خائناً فقد وضع الأَمانة في غيرِ موْضِعِها .
ورَعى النُّجُوم رَعْياً وراعاها : راقَبَها وانْتَظَر مَغِيبَها ؛ قالت الخنساء :
أَرْعى النُّجوم وما كُلِّفْت رِعْيَتَها ، * وتارةً أَتَغَشَّى فَضْلَ أَطْمارِي
وراعَى أَمره : حَفِظَه وتَرَقَّبَه .
والمُراعاة : المُناظَرة والمُراقَبَة .
يقال : راعَيْتُ فلاناً مراعاةً ورِعاءً إذا راقَبْتَه وتأَمَّلْت فِعْلَه .
وراعَيْتُ الأَمرَ : نَظَرْت إلامَ يصير .
وراعَيْته : لاحَظته .
وراعَيْته : من مُراعاةِ الحُقوق .
ويقال : رَعَيْتُ عليه حُرْمَتَه رِعايَةً .
وفلانُ يُراعي أَمرَ فُلانٍ أَي ينظر إلى ما يصير إليه أَمره .
وأَرْعى عليه : أَبْقى ؛ قال أَبو دَهْبَل : أَنشده أَبو عمرو بن العلاء :
إن كان هذا السِّحْرُ منكِ ، فلا * تُرْعي عَليَّ وجَدَّدِي سِحْرا
والإِرْعاءُ : الإِبْقاء على أَخيكَ ؛ قال ذو الإِصْبَع :
بَغى بعضُهُمُ بَعْضاً ، * فلم يُرْعُوا على بَعْضِ
والرُّعْوى : اسم من الإِرْعاء وهو الإِبْقاءُ ؛ ومنه قول ابن قيس :
إن تكن للإِله في هذه الأُمَّةِ * رُعْوى ، يعُدْ إليك النَّعيمُ
وأَرْعِني سَمْعَكَ وراعِني سمعكَ أَي اسْتَمِعْ إليّ .
وأَرْعى إليه : اسْتَمَع .
وأَرْعَيْت فُلاناً سَمْعي إذا اسْتَمَعْت إلى ما يقولُ وأَصْغَيْت إليه .
ويقال : فلان لا يُرْعِي إلى قَوْلِ أَحدٍ أَي لا يلتفِتُ إلى أَحد .
وقوله تعالى : يا أَيها الذين آمنوا لا تقولوا راعِنا وقولوا انْظُرْنا ؛ قال الفراء : هو من الإِرْعاءِ والمُراعاةِ ،
لسان العرب — صفحة 327
مساهمون: ابن منظور
ص٣٢٧