الأَبيات ؟ قيل : يجوز أَن يكون رَوّيها الأَلفَ فتكون مقصورة يجوز معها سَعَى وأتى لأَن الأَلف لام الفعل كأَلف سَعَى وسَلا ، قال : والوجه عندي أَن تكون رائِيَّة لأَمرين : أَحدهما أَنها قد التُزِمَت ، ومن غالب عادة العرب أَن لا تلتزم أَمراً إِلا مع وجوبه ، وإِن كانت في بعض المواضع قد تتَطوَّع بالتزام ما لا يجب عليها وذلك أَقل الأَمرين وأَدْوَنُهما ، والآخر أَن الشعر المطلق أَضعاف الشعر المقيد ، وإِذا جعلتها رائية فهي مُطْلقة ، وإذا جعلتها أَلِفِيَّة فهي مقيدة ، أَلا ترى أَن جميع ما جاء عنهم من الشعر المقصور لا تجد العرب تلتزم فيه ما قبل الأَلف بل تخالف ليعلم بذلك أَنه ليس رَوِيّاً ؟ وأَنها قد التزمت القصر كما تلتزم غيره من إِطلاق حرف الروي ، ولو التزمت ما قبل الأَلف لكان ذلك داعياً إِلى إِلْباس الأَمر الذي قصدوا لإِيضاحِه ، أَعني القصرَ الذي اعتمدوه ، قال : وعلى هذا عندي قصيدة يزيدَ بنِ الحَكَم ، التي فيها مُنْهَوي ومُدَّوي ومُرْعَوي ومُسْتَوي ، هي واويَّة عندنا لالتزامه الواو في جميعها والياءاتُ بعدها وُصُول لما ذكرنا .
التهذيب : اليث رَأْي القَلْب والجمعُ الآراءُ .
ويقال : ما أَضلَّ آراءَهم وما أَضلَّ رأْيَهُمْ .
وارْتَآه هو : افْتَعَل من الرَّأْي والتَّدْبِير .
واسْتَرْأَيْتُ الرُّجلَ في الرَّأْيِ أَي اسْتَشَرْتُه وراءَيْته .
وهو يُرائِيه أَي يشاوِرُه ؛ وقال عمران بن حطَّان :
فإِن تَكُنْ حين شاوَرْناكَ قُلْتَ لَنا * بالنُّصْحِ مِنْكَ لَنَا فِيما نُرائِيكا
أَي نستشيرك .
قال أَبو منصور : وأَما قول الله عزَّ وجل : يُراؤُونَ الناسَ ، وقوله : يُراؤُونَ ويَمْنَعُون الماعونَ ، فليس من المشاورة ، ولكن معناه إِذا أَبْصَرَهُم الناس صَلَّوا وإِذا لم يَرَوْهم تركوا الصلاةَ ؛ ومن هذا قول الله عزَّ وجل : بَطَراً ورِئَاءَ الناسِ ؛ وهو المُرَائِي كأَنه يُرِي الناس أَنه يَفْعَل ولا يَفْعَل بالنية .
وأَرْأَى الرجلُ إِذا أَظْهَر عملاً صالِحاً رِياءً وسُمْعَة ؛ وأَما قول الفرزدق يهجو قوماً ويَرْمِي امرأَة منهم بغير الجَمِيلِ :
وبات يُراآها حَصاناً ، وقَدْ جَرَتْ * لَنا بُرَتَاهَا بِالَّذِي أَنَا شَاكِرُه
قوله : يُراآها يظن أَنها كذا ، وقوله : لنا بُرَتاها معناه أَنها أَمكنته من رِجْلَيْها .
وقال شمر : العرب تقول أَرَى الله بفلان أَي أَرَى الله الناسَ بفلان العَذَابَ والهلاكَ ، ولا يقال ذلك إِلَّا في الشَّرِّ ؛ قال الأَعشى :
وعَلِمْتُ أَنَّ الله عَمْداً * خَسَّها ، وأَرَى بِهَا
يَعْنِي قبيلة ذكَرَها أَي أَرَى الله بها عَدُوَّها ما شَمِتَ به .
وقال ابن الأَعرابي : أَي أَرَى الله بها أَعداءَها ما يَسُرُّهم ؛ وأَنشد :
أَرَانَا الله بالنَّعَمِ المُنَدَّى
وقال في موضع آخر : أَرَى الله بفلان أَي أَرَى به ما يَشْمَتُ به عَدُوُّه .
وأَرِنِي الشَّيءَ : عاطِنيه ، وكذلك الاثنان والجمع والمؤَنث ، وحكى اللحياني : هو مَرآةً أَنْ يَفْعَلَ كذا أَي مَخْلَقة ، وكذلك الاثنان والجمع والمؤَنث ، قال : هو أَرْآهُمْ لأَنْ يَفَعَلَ ذلك أَي أَخْلَقُهُم .
وحكى ابن الأَعرابي : لَوْ تَرَ ما وأَو تَرَ ما ولَمْ تَرَ ما ، معناه كله عنده ولا سِيَّما .
والرِّئَة ، تهمز ولا تهمز : مَوْضِع النَّفَس والرِّيحِ من الإِنْسانِ وغيره ، والجمع رِئَاتٌ ورِئُون ،
لسان العرب — صفحة 302
مساهمون: ابن منظور
ص٣٠٢