ويروى : في العلاب ؛ ومثله للأَحوص :
أَوْ عَرَّفُوا بصَنِيعٍ عندَ مَكْرُمَةٍ * مَضَى ، ولم يَثْنِه ما رَا وما سَمِعا
وكذلك قالوا في أَرَأَيْتَ وأَرَأَيْتَكَ أَرَيْتَ وأَرَيْتَك ، بلا همز ؛ قال أَبو الأَسود :
أَرَيْتَ امرَأً كُنْتُ لم أَبْلُه * أَتاني فقال : اتَّخِذْني خَلِيلا
فترَك الهمزةَ ، وقال رَكَّاضُ بنُ أَبَّاقٍ الدُّبَيْري :
فقُولا صادِقَيْنِ لزَوْجِ حُبَّى * جُعلْتُ لها ، وإنْ بَخِلَتْ ، فِداءَ
أَرَيْتَكَ إنْ مَنَعْتَ كلامَ حُبَّى ، * أَتَمْنَعُني على لَيْلى البُكاءَ ؟
والذي في شعره كلام حبَّى ، والذي رُوِيَ كلام لَيْلى ؛ ومثله قول الآخر :
أَرَيْتَ ، إذا جالَتْ بكَ الخيلُ جَوْلةً ، * وأَنتَ على بِرْذَوْنَةٍ غيرُ طائِلِ
قال : وأَنشد ابن جني لبعض الرجاز :
أَرَيْتَ ، إنْ جِئْتِ به أُمْلُودا * مُرَجَّلا ويَلْبَسُ البُرُودا ،
أَقائِلُنَّ أَحْضِرُوا الشُّهُودا
قال ابن بري : وفي هذا البيت الأَخير شذوذ ، وهو لحاق نون التأكيد لاسم الفاعل .
قال ابن سيده : والكلامُ العالي في ذلك الهمزُ ، فإذا جئتَ إلى الأَفعال المستقبلة التي في أَوائلها الياء والتاء والنون والأَلف اجتمعت العرب ، الذين يهمزون والذين لا يهمزون ، على ترك الهمز كقولك يَرَى وتَرَى ونَرَى وأَرَى ، قال : وبها نزل القرآن نحو قوله عز وجل : فتَرَى الذين في قُلُوبِهِم مَرَض ، وقوله عز وجل : فتَرَى القَوْمَ فيها صَرْعَى ، وإنِّي أَرَى في المَنامِ ، ويَرَى الذين أُوتوا العلم ؛ إلا تَيمَ الرِّباب فإنهم يهمزون مع حروف المضارعة فتقول هو يَرْأَى وتَرْأَى ونَرْأَى وأَرْأَى ، وهو الأَصل ، فإذا قالوا متى نَراك قالوا متى نَرْآكَ مثل نَرْعاك ، وبعضٌ يقلب الهمزة فيقول متى نَراؤكَ مثل نَراعُك ؛ وأَنشد :
أَلا تلك جاراتُنا بالغَضى * تقولُ : أَتَرْأَيْنَه لنْ يضِيقا
وأَنشد فيمن قلب :
ماذا نَراؤُكَ تُغْني في أَخي رَصَدٍ * من أُسْدِ خَفَّانَ ، جأْبِ الوَجْه ذي لِبَدِ
ويقال : رأَى في الفقه رأْياً ، وقد تركت العرب الهمز في مستقبله لكثرته في كلامهم ، وربما احتاجت إليه فهَمَزَته ؛ قال ابن سيده : وأَنشد شاعِرُ تَيْمِ الرِّباب ؛ قال ابن بري : هو للأَعْلم بن جَرادَة السَّعْدي :
أَلَمْ تَرْأَ ما لاقَيْت والدَّهْرُ أَعْصُرٌ ، * ومن يَتَمَلَّ الدَّهْرَ يَرْأَ ويَسْمَعِ
قال ابن بري : ويروى ويَسْمَعُ ، بالرفع على الاستئناف ، لأَن القصيدة مرفوعة ؛ وبعده :
بأَنَّ عَزِيزاً ظَلَّ يَرْمي بحوزه * إليَّ ، وراءَ الحاجِزَينِ ، ويُفْرِعُ
يقال : أَفْرَعَ إذا أَخذَ في بطن الوادي ؛ قال وشاهد ترك الهمزة ما أَنشده أَبو زيد :
لمَّا اسْتَمَرَّ بها شَيْحانُ مُبْتَجِحٌ * بالبَيْنِ عَنْك بما يَرْآكَ شَنآنا
قال : وهو كثير في القرآن والشعر ، فإذا جِئتَ إلى الأَمر فإن أَهل الحجاز يَتْركون الهمز فيقولون : رَ ذلك ، وللإِثنين : رَيا ذلك ، وللجماعة : رَوْا ذلك ،
لسان العرب — صفحة 293
مساهمون: ابن منظور
ص٢٩٣