وعلى هذا قياس هذين البابين .
وروى المنذري عن أَبي العباس قال : أَرأَيْتَكَ زيداً قائماً ، إذا اسْتَخْبَر عن زيد ترك الهمز ويجوز الهمز ، وإذا استخبر عن حال المخاطب كان الهمز الاختيار وجاز تَرْكُه كقولك : أَرَأَيْتَكَ نَفْسَك أَي ما حالُك ما أَمْرُك ، ويجوز أَرَيْتَكَ نَفْسَك .
قال ابن بري : وإذا جاءت أَرأَيْتَكُما وأَرأَيْتَكُمْ بمعنى أَخْبِرْني كانت التاء موَحَّدة ، فإن كانت بمعنى العِلْم ثَنَّيْت وجَمَعْت ، قُلْتَ : أَرأَيْتُماكُما خارِجَيْنِ وأَرأَيْتُمُوكُمْ خارِجِينَ ، وقد تكرر في الحديث أَرأَيْتَكَ وأَرأيْتَكُمْ وأَرأَيْتَكما ، وهي كلمة تقولها العرب عند الاستخبار بمعنى أَخبِرْني وأَخْبِراني وأَخْبِرُوني ، وتاؤُها مفتوحة أَبداً .
ورجل رَءَّاءٌ : كَثيِرُ الرُّؤيَةِ ؛ قال غيلان الرَّبَعي :
كأَنَّها وقَدْ رَآها الرَّءَّاءٌ
ويقال : رأَيْتُه بعَيْني رُؤيَةً ورأَيْتُه رَأْيَ العينِ أَي حيث يقع البصر عليه .
ويقال : من رأْيِ القَلْبِ ارْتَأَيْتُ ؛ وأَنشد :
ألا أَيُّها المُرْتَئِي في الأُمُور ، * سيَجْلُو العَمَى عنكَ تِبْيانُها
وقال أَبو زيد : إذا أَمرْتَ من رأَيْتَ قلت ارْأَ زيداً كأنَّكَ قلت ارْعَ زيداً ، فإذا أَردت التخفيف قلت رَ زيداً ، فتسقط أَلف الوصل لتحريك ما بعدها ، قال : ومن تحقيق الهمز قولك رأَيْت الرجل ، فإذا أَردت التخفيف قلت رأَيت الرجل ، فحرَّكتَ الأَلف بغير إشباع الهمز ولم تسقط الهمزة لأَن ما قبلها متحرك .
وفي الحديث : أَن أَبا البَخْترِي قال ترَاءَيْنا الهِلالَ بذاتِ عِرْق ، فسأَلنا ابنَ عباسٍ فقال : إنَّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، مَدَّه إلى رُؤْيَتِه فإنْ أُغْمِيَ عليكم فأَكْمِلوا العِدَّة ، قال شمر : قوله تَراءَيْنا الهلالَ أَي تَكَلَّفْنا النَّظَر إليه هل نَراه أَم لا ، قال : وقال ابن شميل انْطَلِقْ بنا حتى نُهِلَّ الهلالَ أَي نَنْظُر أَي نراه .
وقد تَراءَيْنا الهِلالَ أَي نظرْناه .
وقال الفراء : العرب تقول راءَيْتُ ورأَيْتُ ، وقرأَ ابن عباس : يُرَاوُون الناس .
وقد رأَيْتُ تَرْئِيَةً : مثل رَعَّيْت تَرْعِيَةً .
وقال ابن الأَعرابي : أَرَيْتُه الشيءَ إراءةً وإرايَةً وإرءَاءَةً .
الجوهري : أَرَيْتُه الشيءَ فرآه وأَصله أَرْأَيْتُه .
والرِّئْيُ والرُّواءُ والمَرْآةُ : المَنْظَر ، وقيل : الرِّئْيُ والرُّواءُ ، بالضم ، حُسْنُ المَنْظر في البَهاء والجَمال .
وقوله في الحديث : حتى يتَبيَّنَ له رئيْهُما ، وهو بكسر الراء وسكون الهمزة ، أَي مَنْظَرُهُما وما يُرَى منهما .
وفلان مِنِّي بمَرْأىً ومَسْمَعٍ أَي بحيث أَراه وأَسْمَعُ قولَه .
والمَرْآةُ عامَّةً : المَنْظَرُ ، حَسَناً كان أَو قَبِيحاً .
وما له رُواءٌ ولا شاهِدٌ ؛ عن اللحياني لم يَزِدْ على ذلك شيئاً .
ويقال : امرأَةٌ لها رُواءٌ إذا كانت حَسَنةَ المَرْآةِ والمَرْأَى كقولك المَنْظَرَة والمَنْظر .
الجوهري : المَرْآةُ ، بالفتح على مَفْعَلةٍ ، المَنْظر الحَسن .
يقال : امرأَةٌ حَسَنةُ المَرْآةِ والمَرْأَى ، وفلان حسنٌ في مَرْآةِ العَين أَي في النَّظَرِ .
وفي المَثل : تُخْبِرُ عن مَجْهولِه مَرْآتُه أَي ظاهرُه يدلُّ على باطِنِه .
وفي حديث الرُّؤْيا : فإذا رجلٌ كَرِيه المَرْآةِ أَي قَبِيحُ المَنْظرِ .
يقال : رجل حَسَنُ المَرْأَى والمَرْآةِ حسن في مَرْآةِ العين ، وهي مَفْعَلة من الرؤية .
والتَّرْئِيَةُ : حُسْنُ البَهاء وحُسْنُ المنظرِ ، اسم لا مصدر ؛ قال ابن مقبل :
أَمَّا الرُّواءُ ففِينا حَدُّ تَرْئِيَةٍ ، * مِثل الجِبالِ التي بالجِزْعِ منْ إضَمِ
لسان العرب — صفحة 295
مساهمون: ابن منظور
ص٢٩٥