إنَّ لَنا قَلَيْذَماً هَمُوما ، * يَزِيدُها مَخْجُ الدِّلا جُموما ( 1 ) وأَنشد لآخر في المفرد :
دَلْوَكَ إني رافعٌ دَلاتي
وأَنشد لآخر :
أَيُّ دَلاةِ نَهَلٍ دَلاتي
وقوله في حديث عثمان ، رضي الله عنه : تَطَأْطَأْت لكم تَطَأْطُؤَ الدُّلاة ؛ قال ابن الأَثير : هو جَمْع دالٍ كقاضٍ وقُضاةٍ ، وهو النازِعُ في الدَّلْوِ المُسْتَقِي بها الماءَ من البئر .
يقال : أَدْلَيْتُ الدَّلْوَ ودَليْتُها إذا أَرسلتها في البئر ، ودَلَوْتها أَدْلُوها فأَنا دالٍ إذا أَخرجْتها ، ومعنى الحديث تواضعت لكم وتَطامَنْتُ كما يَفْعَل المُستقي بالدَّلْوِ .
ومنه حديث ابن الزبير : أَن حبَشِيّاً وقع في بئرِ زمزم فأَمرَهُم أَن يَدْلُوا ماءَها أَي يَسْتَقُوه ، وقيل : الدَّلا جمعُ دَلاةٍ كفَلاً جمع فَلاةٍ .
والدَّلاة أَيضاً : الدَّلْوُ الصغيرة ؛ وقول الشاعر :
آلَيْتُ لا أُعْطِي غُلاماً أَبَدَا * دَلاتَه ، إني أُحِبُّ الأَسْوَدا
يريد بِدَلاتِه سَجْلَه ونَصِيبَه من الوُدِّ ، والأَسْوَدُ اسمُ ابنِه .
ودَلَوْتُها وأَدْلَيْتُها إذا أَرْسَلْتها في البئر لِتَسْتَقِيَ بها أُدْليها إدلاءً ، وقيل : أَدْلاها أَلْقاها لِيَسْتَقِيَ بها ، ودَلاها جَبَذها ليُخْرِجَها ، تقول دَلَوْتها أَدْلُوها دَلْواً إذا أَخرجَتها وجَذَبْتَها من البئر مَلأَى ؛ قال الراجز العجاج :
يَنْزِعُ من جَمَّاتِها دَلْوُ الدَّال
أَي نَزْعُ النازعِ .
ودَلَوْتُ الدَّلْوَ : نَزَعْتُها .
قال الجوهري : وقد جاء في الشعر الدَّالي بمعنى المُدْلي ؛ وهو قول العجاج :
يَكْشِفُ ، عن جَمَّاتِه ، دَلْوُ الدَّالْ * عَباءةً غَبْراءَ من أَجْنٍ طالْ
يعني المُدْليَ ؛ قال ابن بري : ومثله لرؤبة :
يَخْرُجْنَ من أَجْوازِ لَيْلٍ غاضي
أي مُغْضٍ ، قال : وقال عليّ بن حمزة قد غلط جماعة من الرُّواة في تفسير بيت العجاج آخرهم ثعلب ، قال : يعني كونهم قَدَّرُوا الدَّاليَ بمعنى المُدْلي ؛ قال ابن حمزة : وإنما المعنى فيه أَنه لما كان المُدْلي إذا أَدْلى دَلْوَه عادَ فَ دَلاها أَي أَخرجها مَلأَى قال دَلْوُ الدَّالْ كما قال النابغة :
مِثْل الإِماء الغَوادِي تَحْمِلُ الحُزُما
وإنما تحملها عند الرَّواح ، فلما كُنَّ إذا غَدَوْنَ رُحْنَ قال : مثل الإِماء الغَوادِي .
ويقال : دَلَوْتُها وأَنا أَدْلُوها وأَدْلَوْتُها .
وفي قصة يوسف : فأَدْلَى دَلْوَه قال يا بُشْرَى .
ودَلَوْتُ بفلان إليك أَي اسْتَشْفَعْتُ به إليك .
قال عمر لما اسْتَسْقَى بالعباس ، رضي الله عنهما : اللهم إنا نَتَقَرَّبُ إليك بعَمِّ النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقَفِيَّةِ آبائِه وكُبْرِ رِجاله دَلَوْنا به إليكَ مُسْتَشْفِعين ؛ قال الهروي : معناه مَتَتْنا وتَوَسَّلْنا ؛ قال ابن سيده : وأُرَى معناه أَنهم تَوَسَّلُوا بالعباس إلى رَحْمةِ الله وغِياثِه كما يُتَوَسَّل بالدَّلْوِ إلى الماء ؛ قال ابن الأَثير : هو من الدَّلْوِ لأَنه يُتَوَصَّلُ به إلى الماء ، وقيل : أَراد به أَقْبَلْنا وسُقْنَا ، من الدَّلْوِ وهو السَّيْرُ الرَّفِيقُ .
وهو يُدْلي برَحِمِه أَي يَمُتُّ بها .
والدَّلْوُ : سِمَةٌ للإِبل .
وقولهم : جاء فلانٌ بالدَّلْوِ
هامش
( 1 ) قوله [ مخج الدلا ] ضبط الدلا هنا بالفتح ، وضبط في غير موضع من اللسان وغيره بكسر الدال .