ثم دَنَا فَتَدَلَّى ؛ قال الفراء : ثم دَنَا جبريل من محمد ف تَدَلَّى كأَنَّ المعنى ثم تَدَلَّى فَدَنا ، قال : وهذا جائز إذا كان المَعْنى في الفعلين واحداً .
وقال الزجاج : معنى دَنَا فَ تَدَلَّى واحد لأَن المعنى أَنه قرب فَتَدَلَّى أَي زاد في القُرْب ، كما تقول قدْ دَنَا فلان مني وقرُبَ .
قال الجوهري : ثم دَنَا فَ تَدَلَّى ، أَي تَدَلَّل كقوله : ثم ذهَبَ إلى أَهْلِه يَتَمَطَّى ؛ أَي يَتَمَطَّطُ .
وفي حديث الإِسْراء : فَتَدَلَّى فكان قَابَ قَوْسَيْنِ ؛ التَّدَلِّي : النزولُ من العُلْو ؛ قال ابن الأَثير : والضميرُ لجبريل ، عيه الصلاة والسلام .
وأَدْلَى بحُجَّتِه : أَحْضَرَها واحْتجَّ بها .
وأَدْلَى إليه بِمالِه : دَفَعه .
التهذيب : وأَدْلَى بمالِ فلان إلى الحاكِمِ إذا دَفَعَه إليه ؛ ومنه قوله تعالى : وتُدْلُوا بها إلى الحكام ؛ يعني الرِّشْوَةَ .
قال أَبو إسحق : معنى تُدْلُوا في الأَصل من أَدْلَيْت الدَّلْوَ إذا أَرْسَلْتها لتملأَها ، قال : ومعنى أَدْلَى فلان بحُجَّته أَي أَرْسَلَها وأَتَى بها على صحة ، قال : فمعنى قوله وتُدْلُوا بها إلى الحُكَّام أَي تَعْمَلون على ما يوجِبُه الإِدْلاءُ بالحُجة وتَخُونُون في الأَمانة لِتَأْكِلِوا فَريقاً من أَمْوالِ الناسِ بالإِثْمِ ، كأَنه قال تَعْمَلون على ما يوجِبُه ظاهِرُ الحُكْمِ وتَتْرُكُونَ ما قَدْ عَلِمْتُم أَنه الحَقّ ؛ وقال الفراء : معناه لا تأْكُلوا أَمْوالكم بينكم بالباطل ولا تُدْلُوا بها إلى الحُكَّام ، وإن شئتَ جَعلْتَ نصبَ وتُدْلُوا بها إذا أَلْقَيْتَ منها لا على الظَّرْفِ ، والمعنى لا تُصانِعُوا بأَمْوالِكُم الحُكَّام ليَقْتَطِعُوا لكم حقّاً لغيركم وأَنتم تعلمون أَنه لا يحل لكم ؛ قال أَبو منصور : وهذا عندي أَصح القولين لأَن الهاء في قوله وتُدْلوا بها للأَموال وهي ، على قول الزجاج ، للحُجّة ولا ذكر لها في أَول الكلام ولا في آخره .
وأَدْلَيْت فيه : قلت قولاً قبيحاً ؛ قال :
ولو شئتُ أَدْلَى فِيكُمَا غَيْرُ واحِدٍ * عَلانِيَةً ، أَو قالَ عِنْدِيَ في السِّرِّ
ودَلَوْتُ الناقَةَ والإِبِلَ دَلْواً : سُقْتُها سَوْقاً رَفيقاً رُوَيْداً ؛ قال :
لا تَقْلُواهَا وادْلُوَاهَا دَلْوَا ، * إنَّ مَعَ اليَوْمِ أَخَاه غَدْوَا
وقال الشاعر :
لا تَعْجَلا بالسَّيْرِ وادْلُواها ، * لَبِئْسما بُطْءٌ ولا نَرْعاها
وادْلَوْلى أَي أَسْرَع ، وهي افْعَوْعَلَ .
ودَلَوْت الرجلَ ودالَيْته إذا رَفَقْتَ به ودارَيْته .
قال ابن بري : المُدالاةُ المُصانَعة مثلُ المُداجاةِ ؛ قال كثير :
أَلا يا لَقَوْمي ، للنِّوى وانْفِتَالِها * وللصَّرْمِ مِنْ أَسْماءَ ما لَمْ نُدالِها
وقول الشاعر :
كأَنَّ راكِبَها غُصْنٌ بَمَرْوَحَة ، * إذا تَدَلَّت بِه ، أَو شارِبٌ ثَمِلُ
يجوز أَن يكون تَفَعَّلَتْ من الدَّلْوِ الذي هو السَّوْق الرَّفِيقُ كأَنَّه دَلَّاها فَتَدَلَّت ، قال : ويجوز أَن يكون أَراد تَدَلَّلَت من الإِدْلالِ ، فكره التضعيف فحوّل إحدى اللامين ياء كما قالوا تظنيت في تظننت .
ابن الأَعرابي : دَلِيَ إذا ساقَ ودَلِيَ إذا تَحَيَّر ، وقال : تَدَلَّى إذا قَرُب بَعْدَ عُلْوٍ ، وتَدَلَّى تواضَعَ .
ودالَيْتُه أَي دارَيْتُه .
دمي : الدَّمُ من الأَخْلاطِ : معروف .
قال أَبو الهيثم : الدَّمُ اسم على حَرْفَين ، قال الكسائي : لا أَعرف