الله عنه ، يُقدِّمُ الناسَ في أَعطِياتِهِم على سابِقتِهم ، فإذا انتهت الدَّعْوة إليه كَبَّر أَي النداءُ والتسميةُ وأَن يقال دونكَ يا أَميرَ المؤمنين .
وتَداعى القومُ : دعا بعضُهم بعضاً حتى يَجتمعوا ؛ عن اللحياني ، وهو التَّداعي .
والتَّداعي والادِّعاءُ : الاعْتِزاء في الحرب ، وهو أَن يقول أنا فلانُ بنُ فلان ، لأَنهم يَتداعَوْن بأَسمائهم .
وفي الحديث : ما بالُ دَعْوى الجاهلية ؟ هو قولُهم : يا لَفُلانٍ ، كانوا يَدْعُون بعضُهم بعضاً عند الأَمر الحادث الشديد .
ومنه حديث زيدِ بنِ أَرْقَمَ : فقال قومٌ يا للأَنْصارِ وقال قومٌ : يا للْمُهاجِرين فقال ، عليه السلام : دَعُوها فإنها مُنْتِنةٌ .
وقولهم : ما بالدَّارِ دُعْوِيٌّ ، بالضم ، أَي أَحد .
قال الكسائي : هو مِنْ دَعَوْت أَي ليس فيها من يَدعُو لا يُتكَلَّمُ به إلَّا مع الجَحْد ؛ وقول العجاج :
إنِّي لا أَسْعى إلى داعِيَّه
مشددة الياء ، والهاءُ للعِمادِ مثل الذي في سُلْطانِيَه ومالِيَه ؛ وبعد هذا البيت :
إلا ارْتِعاصاً كارْتِعاص الحَيَّه
ودَعاه إلى الأَمِير : ساقَه .
وقوله تعالى : وداعِياً إلى الله بإذْنه وسِراجاً مُنيراً ؛ معناه داعياً إلى توحيد الله وما يُقَرِّبُ منه ، ودعاه الماءُ والكَلأُ كذلك على المَثَل .
والعربُ تقول : دعانا غَيْثٌ وقع ببَلدٍ فأَمْرَعَ أَي كان ذلك سبباً لانْتِجاعنا إيَّاه ؛ ومنه قول ذي الرمة :
تَدْعُو أَنْفَه الرِّيَبُ
والدُّعاةُ : قومٌ يَدْعُونَ إلى بيعة هُدىً أَو ضلالة ، واحدُهم داعٍ .
ورجل داعِيةٌ إذا كان يَدْعُو الناس إلى بِدْعة أَو دينٍ ، أُدْخِلَت الهاءُ فيه للمبالغة .
والنبي ، صلى الله عليه وسلم ، داعي الله تعالى ، وكذلك المُؤَذِّنُ .
وفي التهذيب : المُؤَذِّنُ داعي الله والنبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، داعي الأُمَّةِ إلى توحيدِ الله وطاعته .
قال الله عز وجل مخبراً عن الجنّ الذين اسْتَمعوا القرآن : وولَّوْا إلى قومهم مُنْذِرِين قالوا يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ الله .
ويقال لكلّ من مات دُعِيَ فأَجاب .
ويقال : دعاني إلى الإِحسان إليك إحسانُك إليّ .
وفي الحديث : الخلافة في قُرَيْشٍ والحُكْمُ في الأَنْصارِ والدَّعْوة في الحَبَشة ؛ أَرادَ بالدعوة الأَذانَ جَعله فيهم تفضيلاً لمؤذِّنِه بلالٍ .
والداعية : صرِيخُ الخيل في الحروب لدعائه مَنْ يَسْتَصْرِخُه .
يقال : أَجِيبُوا داعيةَ الخيل .
وداعية اللِّبَنِ : ما يُترك في الضَّرْع ليَدْعُو ما بعده .
ودَعَّى في الضَّرْعِ : أَبْقى فيه داعيةَ اللَّبنِ .
وفي الحديث : أَنه أَمر ضِرارَ بنَ الأَزْوَر أَن يَحْلُبَ ناقةً وقال له دَعْ داعِيَ اللبنِ لا تُجهِده أي أَبْق في الضرع قليلاً من اللبن ولا تستوعبه كله ، فإن الذي تبقيه فيه يَدْعُو ما وراءه من اللبن فيُنْزله ، وإذا استُقْصِيَ كلُّ ما في الضرع أَبطأَ دَرُّه على حالبه ؛ قال الأَزهري : ومعناه عندي دَعْ ما يكون سَبباً لنزول الدِّرَّة ، وذلك أَن الحالبَ إذا ترك في الضرع لأَوْلادِ الحلائبِ لُبَيْنةً تَرضَعُها طابت أَنفُسُها فكان أَسرَع لإِفاقتِها .
ودعا الميتَ : نَدَبه كأَنه ناداه .
والتَّدَعِّي : تَطْريبُ النائحة في نِياحتِها على مَيِّتِها إذا نَدَبَتْ ؛ عن اللحياني .
والنادبةُ تَدْعُو الميّت إذا نَدَبَتْه ، والحمامة تَدْعو إذا ناحَتْ ؛ وقول بِشْرٍ :
أَجَبْنا بَني سَعْد بن ضَبَّة إذْ دَعَوْا ، * ولله مَوْلى دَعْوَةٍ لا يُجِيبُها
يريد : لله وليُّ دَعْوةٍ يُجيب إليها ثم يُدْعى فلا
لسان العرب — صفحة 259
مساهمون: ابن منظور
ص٢٥٩