ولا صُوار مُدَرَّاةٍ مَناسِجُها ، * مثلُ الفريدِ الذي يَجْري مِنَ النِّظْمِ
قال : وقوله مُدَرَّاة كأَنها هُيِّئَت بالمِدْرى من طول شعرها ، قال : والفَرِيدُ جمع الفريدة ، وهي شَذْرة من فضة كاللؤلؤ ، شَبَّه بياض أَجسادها كأَنها الفضة .
الجوهري في المِدْراةِ قال : وربما تُصْلِحُ بها الماشطة قُرُونَ المِّساء ، وهي شيء كالمِسَلَّة يكون مَعَها ؛ قال :
تَهْلِكُ المِدْراةُ في أَكْنافِه ، * وإِذا ما أَرْسَلَتْه يَعْتَفِرْ
ويقال : تَدَرَّت المرأَة أَي سَرَّحت شعَرها .
وقولهم جَأْبُ المِدْرى أَي غَلِيظ القَرْنِ ، يُدَلّ بذلك على صِغَر سِنِّ الغزال لأَن قَرْنَه في أَول ما يطلع يغلظ ثم يدق بعد ذلك ؛ وقول الهذلي :
وبالترك قد دمها * وذات المُدارأَة الغائط ( 1 ) المدمومة : المطلية كأَنها طليت بشحم .
وذات المدارأَة : هي الشديدة النفس فهي تُدْرأُ ؛ قال ويروى :
وذات المداراة والغائط
قال : وهذا يدل على أَن الهمز فيه وترك الهمز جائز .
درحي : الجوهري : الدَّرْحايَةُ الرجُلُ الضَّخْم القصير ، وهي فِعْلايَةٌ ؛ قال الراجز :
عَكَوَّكاً ، إذا مَشَى ، دِرْحايَه * تَحْسِبُني لا أَعرفُ الحُدايَه
قال الشيخ : دِرْحاية ينبغي أَن يكون في باب الحاء وفصل الدال والياء آخره زائدة لأَن الياء لا تكون أَصلاً في بنات الأَربعة .
دسا : دَسَى يَدْسَى : نقيضُ زَكا .
الليث : دَسا فلان يَدْسُو دَسْوَةً ، وهو نقيض زَكا يَزْكُو زَكَاةً ، وهو داسٍ لا زاكٍ ، ودَسَّى نَفْسَه .
قال : ودَسَى يَدْسَى لغة ، ويَدْسُو أَصوب .
ابن الأَعرابي : دَسا إذا اسْتَخَفَى .
قال أَبو منصور : وهذا يقرب مما قال الليث ، قال : وأَحسبهما ذهبا إلى قلب حرف التضعيف ، واعتبر الليث ما قاله في دَسى من قوله عز وجل : قد أَفلح من زَكَّاها وقد خاب مَنْ دَسّاها ؛ أَي أَخفاها ، وقد تقدم قولنا إِنَّ دَسّاها في الأَصل دَسَّسها ، وإِن السينات توالت فقلبت إحداهن ياءً ، وأَما دَسَّى غيرَ مُحَوَّل عن المضعف من باب الدَّسِّ فلا أَعرفه ولا أَسمعه ، والمعنى خاب من دَسَّى نفسَه أَي أَخْمَلها وأَخَسَّ حَظِّها ، وقيل خابت نفسٌ دَسّاها الله عز وجل .
وكل شيء أَخْفَيْته وقلَّلْته فقد دَسَسْته ، روى ثعلب عن ابن الأَعرابي أَنه أَنشده :
نَزُورُ امْرَأَ أَما الإِلَه فَيَتَّقِي ، * وأَمّا بِفعْلِ الصالِحِينَ فيأْتَمِي
قال : أَراد فيَأْتَمُّ .
قال أَبو الهيثم : دَسَّى فلان نفْسَه إذا أَخفاها وأَخملها لُؤْماً مخافة أَن يتَنَبَّه له فيُستضافَ .
ودسَا الليلُ دَسْواً ودَسْياً : وهو خلاف زَكَا .
ودَسَّى نفْسَه .
وتَدَسَّى ودَسّاه : أَغراه وأَفْسَدَه .
وفي التنزيل : وقد خابَ من دَسّاها ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي لرجل من طيِّء :
وأَنتَ الذي دَسَّيْتَ عَمْراً ، فأَصْبَحَت * نِساؤُهُمُ منهم أَرامِلُ ضُيَّعُ
قال : دَسَّيْت أَغْوَيْت وأَفسدْت ، وعمرو قبيلة .
دشا : ثعلب عن ابن الأَعرابي : دَشَا إذا غاصَ في الحرب .
هامش
( 1 ) قوله [
وبالترك قد دمها
. الخ ] هذا البيت هو هكذا في الأَصل .