امرأَةً قَدْ خَلا منها أَي كَبِرَتْ ومَضى مُعْظَم عُمْرِها ؛ ومنه الحديث : فلمَّا خَلا سِنِّي ونَثَرْتُ له ذا بَطْني ؛ أَنها كَبِرَت وأَولَدت له .
وتَخَلَّى عن الأَمر ومن الأَمر : تَبَرَّأَ .
وتَخَلَّى : تَفَرَّغ .
وفي حديث مُعاوية القُشَيْرِي : قلت يا رسول الله ما آياتُ الإِسلامِ ؟ قال : أَن تقول أَسْلَمْتُ وجْهِي إِلى الله وتَخَلَّيْتُ ؛ التَّخَلِّي : التفَرُّغُ .
يقال : تَخَلَّى للعبادة ، وهو تَفَعُّلٌ من الخُلُوّ ، والمراد التَّبَرُّؤُ من الشرْكِ وعقْدُ القَلْبِ على الإِيمان .
وخَلَّى عن الشيء : أَرْسَلَه ، وخَلَّى سبيلَه فهو مُخَلَّىً عنه ، ورأَيته مُخَلِّياً ؛ قال الشاعر :
ما لي أَراك مُخَلِّياً ، * أَيْنَ السلاسِلُ والقُيُود ؟
أَغَلا الحدِيدُ بأَرْضِكُمْ * أَمْ ليسَ يَضْبِطُكَ الحدِيد ؟
وخَلَّى فلانٌ مكانَه إِذا مات ؛ قال :
فإِنْ يكُ عبدُ الله خَلَّى مكانَه ، * فما كان وقَّافاً ولا مُتَنَطِّقا
قال ابن الأَعرابي : خَلا فلانٌ إِذا ماتَ ، وخلا إِذا أَكل الطَّيِّبَ ، وخلا إِذا تعيَّد ، وخلا إِذا تَبَرَّأَ من ذنب قُرِفَ به .
ويقال : لا أَخْلى الله مكانَك ، تدعو له بالبَقاء .
وخَلا : كلمة من حروف الاستثناء تَجُرُّ ما بعدها وتنصِبُه ، فإِذا قلت ما خَلا زيداً فالنصب لا غير .
الليث : يقال ما في الدار أَحد خلا زيداً وزيدٍ ، نصْبٌ وجَرّ ، فإِذا قلت ما خلا زيداً فانْصِبْ فإِنه قد بُيِّنَ الفِعْلُ .
قال الجوهري : تقول جاؤوني خلا زيداً ، تنصب بها إِذا جَعَلْتها فعلاً وتضمر فيها الفاعل كأَنك قلت خلا مَنْ جاءني مِنْ زيد ؛ قال ابن بري : صوابه خلا بعضُهم زيداً ، فإِذا قلت خلا زيد فجررتْ فهو عند بعض النحويين حرف جرّ بمنزلة حاشى ، وعند بعضهم مصدر مضاف ، وأَما ما خلا فلا يكون بعدها إِلَّا النصب ، تقول جاؤوني ما خلا زيداً لأَن خلا لا تكون بعد ما إِلَّا صلة لها ، وهي معها مصدر ، كأَنك قلت جاؤوني خُلُوَّ زيد أَي خُلُوَّهُم من زيد .
قال ابن بري : ما المصدرية لا توصل بحرف الجر ، فدلّ أَن خلا فعل .
وتقول : ما أَردت مَساءَتَك خَلا أَني وعَظْتك ، معناه إِلَّا أَني وعظتك ؛ وأَنشد :
خَلا الله لا أَرْجُو سِوَاكَ ، وإِنَّما * أَعُدُّ عِيالي شُعْبة مِنْ عِيالِكا
وفي المثل : أَنا مِنْ هذا الأَمْرِ كَفَالِجِ بْن خَلاوَةَ أَي بَرِيءٌ خَلاءٌ ، وهو مذكور في حرف الجيم .
وخَلاوَةُ : اسم رجل مشتقٌّ من ذلك .
وبَنُو خَلاوَةَ : بطن من أَشْجَعَ ، وهو خَلاوَةُ بن سُبَيْعِ بنِ بَكْرِ ابنِ أَشْجَعَ ؛ قال أَبو الرُّبَيْسِ التَّغْلَبيّ :
خَلاويَّةٌ إِنْ قُلْتَ جُودي ، وجَدْتَها * نَوَارَ الصَّبَا قَطَّاعَةً للعَلائِقِ
وقال أَبو حنيفة : الخَلْوَتانِ شَفْرَتا النَّصْل ، واحدَتُهما خَلْوَة .
وقولهم : افْعَلْ كذا وخَلاكَ ذَمٌّ أَي أَعْذَرْتَ وسَقَطَ عَنْكَ الذَّمُّ ؛ قال عبد الله بن رواحة :
فَشَأْنَكِ فانْعَمي ، وخَلاكِ ذَمٌّ ، * ولا أَرْجِعْ إِلى أَهْلٍ وَرَائي
وفي حديث عليّ ، رضوان الله عليه : وخَلاكُمْ ذَمٌّ ما لم تَشْرُدوا ، هو من ذلك .
والخَلى : الرَّطْبُ من النَّبات ، واحدته خَلاةٌ .
الجوهري : الخَلى الرَّطْبُ من الحَشِيشِ .
قال ابن بري : يقال الخَلى الرُّطْبُ ، بالضم لا غير ، فإِذا قلت الرَّطْبُ من الحَشِيش فَتَحْت لأَنك تُرِيدُ ضِدَّ
لسان العرب — صفحة 242
مساهمون: ابن منظور
ص٢٤٢