وفي حديث عائشة وذكَرَت عثمان : عَتَبْنا عليه موضع الغَمامة المُحْماةِ ؛ تريد الحِمَى الذي حَماه .
يقال : أَحْمَيْت المكان فهو مُحْمىً إذا جعلته حِمىً ، وجعلته عائشة ، رضي الله عنها ، موضعاً للغمامة لأَنها تسقيه بالمطر والناس شُركاء فيما سقته السماء من الكَلإِ إذا لم يكن مملوكاً فلذلك عَتَبُوا عليه .
وقال أَبو زيد : حَمَيْتُ الحِمَى حَمْياً مَنَعْته ، قال : فإذا امتَنع منه الناسُ وعَرَفوا أَنه حِمىً قلت أَحمَيْتُه .
وعُشْبٌ حِمىً : مَحْمِيٌّ .
قال ابن بري : يقال حَمَى مكانَه وأَحْماه ؛ قال الشاعر :
حَمَى أَجَماتِه فتُرِكْنَ قَفْراً ، * وأَحْمَى ما سِواه مِنَ الإِجامِ
قال : ويقال أَحْمَى فلانٌ عِرْضَه ؛ قال المُخَبَّلُ :
أَتَيْتَ امْرَأً أَحْمَى على الناسِ عِرْضَه ، * فما زِلْتَ حتى أَنْتَ مُقْعٍ تُناضِلُه
فأَقْعِ كما أَقْعى أَبوكَ على اسْتِه ، * رأَى أَنَّ رَيْماً فوْقَه لا يُعادِلُه
الجوهري : هذا شيءٌ حِمىً على فِعَلٍ أَي مَحْظُور لا يُقْرَب ، وسمع الكسائي في تثنية الحِمَى حِمَوانِ ، قال : والوجه حِمَيانِ .
وقيل لعاصم بن ثابت الأَنصاري : حَمِيٌّ الدَّبْرِ ، على فَعِيلٍ بمعنى مَفعول .
وفلان حامي الحقِيقةِ : مثل حامي الذِّمارِ ، والجمع حُماةٌ وحامِية ؛ وأَما قول الشاعر :
وقالوا : يالَ أَشْجَعَ يومَ هَيْجٍ ، * ووَسْطَ الدارِ ضَرْباً واحْتِمايا
قال الجوهري : أَخرجه على الأَصل وهي لغة لبعض العرب ؛ قال ابن بري : أَنشد الأَصمعي لأَعْصُرَ بنِ سعدِ بن قيسِ عَيْلان :
إذا ما المَرْءُ صَمَّ فلمْ يُكَلَّمْ ، * وأَعْيا سَمْعه إلا نِدَايا
ولاعَبَ بالعَشِيِّ بَني بَنِيه ، * كفِعْلِ الهِرِّ يَحْتَرِشُ العَظايا
يُلاعِبُهُمْ ، ووَدُّوا لوْ سَقَوْه * من الذَّيْفانِ مُتْرَعَةً إنايا
فلا ذاقَ النَّعِيمَ ولا شَراباً ، * ولا يُعْطى منَ المَرَضِ الشِّفايا
وقال : قال أَبو الحسن الصِّقِلِّي حُمِلت أَلف النصب على هاء التأْنيث بمقارنتها لها في المخرج ومشابهتها لها في الخفاء ، ووجه ثان وهو أَنه إذا قال الشفاءَا وقعت الهمزة بين أَلفين ، فكرهها كما كرهها في عَظاءَا ، فقلبها ياءً حملاً على الجمع .
وحُمَّةُ الحَرِّ : مُعْظَمُه ، بالتشديد .
وحامَيْتُ عنه مُحاماةً وحِماءً .
يقال : الضَّرُوسُ تُحامي عن وَلدِها .
وحامَيْتُ على ضَيْفِي إذا احتَفَلْت له ؛ قال الشاعر :
حامَوْا على أَضْيافِهِمْ ، فشَوَوْا لَهُمْ * مِنْ لَحْمِ مُنْقِيَةٍ ومن أَكْبادِ
وحَمِيتُ عليه : غَضِبْتُ ، والأُموي يهمزه .
ويقال : حِماءٌ لك ، بالمد ، في معنى فِداءٌ لك .
وتحاماه الناس أَي توَقَّوْه واجتنبوه .
وذهَبٌ حَسَنُ الحَماءِ ، ممدود : خرج من الحَماءِ حسَناً .
ابن السكيت : وهذا ذهَبٌ جيِّدٌ يخرج من الإِحْماءِ ، ولا يقال على الحَمَى لأَنه من أَحمَيْتُ .
وحَمِيَ من الشيء حَمِيَّةً ومَحْمِيَةً : أَنِفَ ، ونظير المَحْمِيَة المَحْسِبةُ من حَسِب ، والمَحْمِدة من حَمِدَ ، والمَوْدِدة من وَدَّ ، والمَعْصِيةُ من عَصَى .
واحْتَمى في الحرب : حَمِيَتْ نَفْسه .
ورجل
لسان العرب — صفحة 200
مساهمون: ابن منظور
ص٢٠٠