تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
بَذَلْنا مارِنَ الخَطِّيِّ فيهِمْ ، * وكُلَّ مُهَنَّدٍ ذَكَرٍ حُسَامِ مِنَا أَن ذَرَّ قَرْنُ الشمس حتى * أَغاثَ شَرِيدَهمْ فَنَنُ الظلامِ قال ابن جني : قال الكسائي أَراد مِنْ ، وأَصلُها عندهم مِنَا ، واحتاج إِليها فأَظهرها على الصحة هنا . قال ابن جني : يحتمل عندي أَن كون منَا فِعْلاً من مَنَى يَمْني إِذا قَدَّرَ كقوله : حتى تُلاقي الذي يَمْني لك الماني أَي يُقَدِّرُ لك المُقَدِّرُ ، فكأَنه تقدير ذلك الوقتِ وموازنته أَي من أَول النهار لا يزيد ولا ينقص . قال سيبويه : قال مِنَ الله ومِنَ الرسول ومِنَ المؤْمنين ففتحوا ، وشبَّهوها بأَيْنَ وكَيْفَ ، عني أَنه قد كان حكمها أَن تُكْسَرَ لالتقاء الساكنين ، لكن فتحوا لما ذكر ، قال : وزعموا أَن ناساً يقولون مِنِ الله فيكسرونه ويُجْرُونه على القياس ، يعني أَن الأَصل في كل ذلك أَن تكسر لالتقاء الساكنين ؛ قال : وقد اختلفت العرب في مِنْ إِذا كان بعدها أَلف وصل غير الأَلف واللام ، فكسره قوم على القياس ، وهي أَكثر في كلامهم وهي الجيدة ، ولم يَكْسِروا في أَلف اللام لأَنها مع أَلف اللام أَكثر ، إِذ الأَلف واللام كثيرة في الكلام تدخل في كل اسم نكرة ، ففتحوا استخفافاً فصار مِنِ الله بمنزلة الشاذ ، وكذلك قولك مِنِ ابنك ومِنِ امْرِئٍ ، قال : وقد فتح قوم فصحاء فقالوا مِنَ ابْنكَ فأَجْرَوْها مُجْرى قولك مِنَ المسلمين ، قال أَبو إِسحق : ويجوز حذف النون من مِنْ وعَنْ عند الأَلف واللام لالتقاء الساكنين ، وحذفها من مِنْ أَكثر من حذفها من عَنْ لأَن دخول مِن في الكلام أَكثر من دخول عَنْ ؛ وأَنشد : أَبْلِغْ أَبا دَخْتَنُوسَ مأْلُكَةً * غَيْر الذي قَدْ يقال م الكَذِبِ قال ابن بري : أَبو دَخْتَنُوس لَقِيطُ بنُ زُرَارَة ودَخْتَنُوسُ بنته . ابن الأَعرابي : يقال مِنَ الآن ومِ الآن ، يحذفون ؛ وأَنشد : أَلا أَبْلغْ بَني عَوْفٍ رَسولاً ، * فَمَامِ الآنَ في الطَّيْرِ اعتذارُ يقول لا أَعتذر بالتَّطَيُّرِ ، أَنا أُفارقكم على كل حال . وقولهم في القَسَم : مِنْ رَبِّي ما فعلت ، فمنْ حرف جر وضعت موضع الباء ههنا ، لأَن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض إِذا لم يلتبس المعنى .
منجنون : المَنْجَنُونُ : الدولاب التي يُسْتَقَى عليها . ابن سيده وغيره : المَنْجَنُونُ أَداة السانية التي تدور ، جعلها مؤنثة ؛ أَنشد أَبو علي : كأَنَّ عَيْنَيَّ ، وقد بانُوني ، * غَرْبانِ في مَنْحاةِ مَنْجَنُونِ وذكره الأَزهري في الرباعي . قال سيبويه : المَنْجَنونُ بمنزلة عَرْطَلِيل ، يذهب إِلى أَنه خماسي وأَنه ليس في الكلام فَنْعَلُولٌ ، وأَن النون لا تزاد ثانية إِلا بثَبَتٍ . قال اللحياني : المَنْجَنُون التي تدور مؤنثة ، وقيل : المَنْجَنُونُ البَكَرَةُ ؛ قال ابن السكيت : هي المَحالة يُسْنَى عليها ، وهي مؤنثة على فَعْلَلُول ، والميم من نفس الحرف لما ذكر في مَنْجَنيق لأَنه يجمع على مَناجين ؛ وأَنشد الأَصمعي لعُمَارَة بن طارق : اعْجَلْ بغَرْبٍ مثل غَرْبِ طارِقِ ، * ومَنْجنُونٍ كالأَتانِ الفارِقِ ، من أَثْل ذاتِ العَرْضِ والمَضَايقِ ويروى : ومَنْجَنِين ، وهما بمعنى ؛ وأَنشد ابن بري
لسان العرب — صفحة 423 | ابن منظور