مائة سنة ، وجمعه قُرُون .
وفي الحديث : أَنه مسح رأْس غلام وقال عِشْ قَرْناً ، فعاش مائة سنة .
والقَرْنُ من الناس : أَهلُ زمان واحد ؛ وقال :
إذا ذهب القَرْنُ الذي أَنتَ فيهمُ ، * وخُلِّفْتَ في قَرْنٍ ، فأَنتَ غَرِيبُ
ابن الأَعرابي : القَرْنُ الوقت من الزمان يقال هو أَربعون سنة ، وقالوا : هو ثمانون سنة ، وقالوا : مائة سنة ؛ قال أَبو العباس : وهو الاختيار لما تقدَّم من الحديث .
وفي التنزيل العزيز : أَولَمْ يَرَوْا كم أَهْلَكْنا من قبْلهم من قَرْنٍ ؛ قال أَبو إسحق : القَرْنُ ثمانون سنة ، وقيل : سبعون سنة ، وقيل : هو مطلق من الزمان ، وهو مصدر قَرَنَ يَقْرُنُ ؛ قال الأَزهري : والذي يقع عندي ، والله أَعلم ، أن القَرْنَ أَهل كل مدة كان فيها نبيّ أَو كان فيها طبقة من أَهل العلم ، قَلَّتْ السِّنُون أَو كثرت ، والدليل على هذا قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : خَيْرُكم قَرْنِي ، يعني أَصحابي ، ثم الذين يَلُونَهم ، يعني التابعين ، ثم الذين يَلُونهم ، يعني الذين أَخذوا عن التابعين ، قال : وجائز أَن يكون القَرْنُ لجملة الأُمة وهؤلاء قُرُون فيها ، وإنما اشتقاق القَرْن من الاقْتِران ، فتأَويله أَن القَرْنَ الذين كانوا مُقْتَرِنين في ذلك الوقت والذين يأْتون من بعدهم ذوو اقْتِرانٍ آخر .
وفي حديث خَبّابٍ : هذا قَرْنٌ قد طَلَعَ ؛ أَراد قوماً أَحداثاً نَبَغُوا بعد أَن لم يكونوا ، يعني القُصّاص ، وقيل : أَراد بِدْعَةً حَدثت لم تكون في عهد النبي ، صلى الله عليه وسلم .
وقال أَبو سفيان بن حَرْبٍ للعباس بن عبد المطلب حين رأَى المسلمين وطاعتهم لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، واتباعَهم إياه حين صلَّى بهم : ما رأَيت كاليوم طاعةَ قومٍ ، ولا فارِسَ الأَكارِمَ ، ولا الرومَ ذاتَ القُرُون ؛ قيل لهم ذاتُ القُرُون لتوارثهم الملك قَرْناً بعد قَرْنٍ ، وقيل : سُمُّوا بذلك لقُرُونِ شُعُورهم وتوفيرهم إياها وأَنهم لا يَجُزُّونها .
وكل ضفيرة من ضفائر الشعر قَرْنٌ ؛ قال المُرَقِّشُ :
لاتَ هَنَّا ، وليْتَني طَرَفَ الزُّجِّ ، * وأَهلي بالشأْم ذاتُ القُرونِ
أَراد الروم ، وكانوا ينزلون الشام .
والقَرْنُ : الجُبَيْلُ المنفرد ، وقيل : هو قطعة تنفرد من الجَبَل ، وقيل : هو الجبل الصغير ، وقيل : الجبيل الصغير المنفرد ، والجمع قُرُونٌ وقِرانٌ ؛ قال أَبو ذؤيب :
تَوَقَّى بأَطْرافِ القِرانِ ، وطَرْفُها * كطَرْفِ الحُبَارَى أَخطأَتْها الأَجادِلُ
والقَرْنُ : شيء من لِحَاء شَجر يفتل منه حَبْل .
والقَرْن : الحَبْل من اللِّحاءِ ؛ حكاه أَبو حنيفة .
والقَرْنُ أَيضاً : الخُصْلة المفتولة من العِهْن .
والقَرْنُ : الخُصْلة من الشعر والصوف ، جمعُ كل ذلك قُروُنٌ ؛ ومنه قول أَبي سفيان في الرُّومِ : ذاتِ القُرُون ؛ قال الأَصمعي : أَراد قُرون شعُورهم ، وكانوا يُطوِّلون ذلك يُعْرَفُون به ؛ ومنه حديث غسل الميت : ومَشَطناها ثلاثَ قُرون .
وفي حديث الحجاج : قال لأَسماءَ لَتَأْتِيَنِّي أو لأَبعَثنَّ إليكِ من يسَحبُك بقرونكِ .
وفي الحديث : فارِسُ نَطْحةً أَو نَطْحتَين ( 1 ) .
ثم لا فارس بعدها أَبداً .
والرُّوم ذاتُ القُرون كلما هلَك قَرْنٌ خَلَفه قرن ، فالقُرون جمع قَرْنٍ ؛ وقول الأَخطل يصف النساء :
وإذا نَصَبْنَ قُرونَهنَّ لغَدْرةٍ ، * فكأَنما حَلَّت لهنَّ نُذُورُ
قال أَبو الهيثم : القُرون ههنا حبائلُ الصَّيّاد يُجْعَل فيها
هامش
( 1 ) قوله [ فارس نصحة أو نطحتين ] كذا بالأَصل ونسختين من النهاية بنصب نطحة أو نطحتين ، وتقدم في مادة نطح رفعهما تبعاً للأَصل ونسخة من النهاية وفسره بما يؤيد بالنصب حيث قال هناك : قال أبو بكر معناه فارس تقاتل المسلمين مرة أو مرتين فحذف الفعل وقيل تنطح مرة أو مرتين فحذف الفعل لبيان معناه .