يقوِّي قول الخليل في تَهامٍ كأَنه منسوب إِلى تَهَمَة أَو تَهْمة ؛ قال : وشاهدُ تَهامٍ قول أَبي بكر بن الأَسود المعروف بابن شعوب الليثي وشعوب أُمُّه :
ذَرِيني أَصْطَبِحْ يا بَكْرُ ، إِني * رأَيتُ الموت نقَّب عن هِشامِ
تَخَيَّره ولم يَعْدِلَ سِواه ، * فَنِعْمَ المَرْءُ من رجُل تَهامِ
وأَتْهَم الرجلُ وتَتَهَّمَ : أَتَى تِهامَةَ ؛ قال الممزَّق العَبْدِيّ :
فإِنْ تُتْهِمُوا أُنْجِدْ خِلافاً عليكُم ، * وإِنْ تُعْمِنوا مُستَحْقبي الحَرب أُعْرِق
قال ابن بري : صواب إِنْشاد البيت :
فإِنْ يُتْهِموا أُنْجِدْ خلافاً عليهمُ
على الغَيبة لا على الخطاب ، يُخاطب بذلك بعض الملوك ويَعْتَذِرُ إِليه لسُوءٍ بلَغه عنه ؛ وقيل البيت :
أَكَلَّفْتَني أَدْواءَ قَومٍ تَرَكْتُهْم ، * فإِلَّا تَداركْني من البَحْر أَغْرَق
أَي كلَّفْتَنِي جنايات قوم أَنا منهم بريء ومُخالِف لهم ومُتباعد عنهم ، إِن أَتْهَموا أَنْجَدْت مخالِفاً لهم ، وإِن أَنْجَدوا أَعْرَقْت ، فكيف تأْخُذني بذَنْب مَن هذه حاله ؟ وقال أُمية بن أَبي عائذ الهُذليّ :
شَآم يَمان مُنْجِد مُتَتَهِّم ، * حِجازِيَّة أَعْجازُه وهو مُسْهِلُ
قال الرِّياشيّ : سمعت الأَعراب يقولون : إِذا انْحَدرْت من ثَنايا ذاتِ عِرْق فقد أَتْهَمْت .
قال الرِّياشيّ : والغُوْرُ تهِامةُ ، قال : وأَرض تَهِمةٌ شديدة الحرّ ، قال : وتَبالةُ من تِهامةَ .
وفي الحديث : أَنَّ رجلاً أَتى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وبه وَضَحٌ ، فقال : انظُرْ بَطْن وادٍ مُنْجِدٍ ولا مُتْهِمٍ فَتَمَعَّكْ فيه ، ففعل فلم يَزِدِ الوَضَحُ حتى مات ؛ فالمُتْهِمُ : الذي يَنْصبُّ ماؤه إِلى تِهامةَ ؛ قال الأَزهري : لم يُرد سيدُنا رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، أَنَّ الوادي ليس من نَجْد ولا تِهامةَ ، ولكنه أَراد حداًّ منهما فليس ذلك الموضع من نَجْد كله ولا من تِهامةَ كله ، ولكنه منهما ، فهو مُنْجِد مُتْهِم ، ونَجْد ما بين العُذَيب إِلى ذاتِ عِرْق وإِلى اليمامة وإِلى جَبَلَيْ طَيِّءٍ وإِلى وَجْوة وإِلى اليمن ، وذات عِرْق : أَوّل تِهامة إِلى البحر وجُدَّةَ ، وقيل : تِهامةُ ما بين ذات عِرْق إِلى مَرْحَلَتين من وراء مكة ، وما وراء ذلك من المَغْرب فهو غَوْر ، والمدينة لا تِهاميَّة ولا نَجْديَّة فإِنها فوق الغَوْر ودون نَجْد .
وقومٌ تَهامون : كما يقال يَمانون .
وقال سيبويه : منهم مَن يقول تَهامِيّ ويَمانيّ وشآمِيّ ، بالفتح مع التشديد .
والتَّهْمة : تُسْتَعمل في موضع تِهامةَ كأَنها المرّة في قياس قول الأَصمعي .
والتَّهَم ، بالتحريك : مصدر من تِهامة ؛ وقال :
نَظَرْت ، والعينُ مُبينةُ التَّهَمْ ، * إِلى سَنا نارٍ وَقُودُها الرَّتَمْ ،
شُبَّتْ بأَعْلى عانِدَيْن من إِضَمْ
والمِتْهامُ : الكثير الإِتْيان إِلى تِهامةَ .
وإِبل مَتاهِيم ومَتاهِم : تأْتي تِهامةَ ؛ قال :
أَلا انْهَماها إِنَّها مَناهِيمْ ، * وإِنَّنا مَناجِدٌ مَتاهِيمْ
يقول : نحن نأْتي نَجْداً ثم كثيراً ما نأْخُذ منها
لسان العرب — صفحة 73
مساهمون: ابن منظور
ص٧٣