الأَسدي :
بِلادٌ بها نِيطَتْ عليَّ تَمائِمي * وأَوَّل أَرضٍ مَسَّ جِلدي تُرابُها
وفي حديث ابن عَمرو ( 1 ) : ما أُبالي ما أَتيت إِن تعلقت تَمِيمةً .
وفي الحديث : مَن عَلَّق تَمِيمةً فلا أَتَمَّ الله له ؛ ويقال : هي خَرزة كانوا يَعْتَقِدون أَنها تَمامُ الدَّواء والشِّفاء ، قال : وأَمّا المَعاذاتُ إِذا كُتِب فيها القرآن وأَسماءُ الله تعالى فلا بأْسَ بها .
والتَّمِيمةُ : قِلادةٌ من سُيورٍ ، وربما جُعِلَتِ العُوذةَ التي تعلَّق في أَعناق الصبيان .
وفي حديث ابن مسعود : التَّمائمُ والرُّقى والتِّوَلةُ من الشِّرْك .
قال أَبو منصور : التَّمائمُ واحدتُها تَمِيمةٌ ، وهي خَرزات كان الأَعرابُ يعلِّقونها على أَولادِهم يَنْفون بها النفْس والعَين بزَعْمهم ، فأَبطله الإِسلامُ ؛ وإِيّاها أَراد الهُذَلي بقوله :
وإِذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفارَها ، * أَلْفَيْتَ كلَّ تَمِيمة لا تَنْفَعُ
وقال آخر :
إِذا مات لم تُفْلِحْ مُزَيْنةُ بعدَه ، * فتُوطِي عليه ، يا مُزَيْنُ ، التَّمائما
وجعلها ابن مسعود من الشِّرْك لأَنهم جَعلوها واقِيةً من المَقادِير والموْتِ وأَرادُوا دَفْعَ ذلك بها ، وطلبوا دَفْعَ الأَذى من غير الله الذي هو دافِعُه ، فكأَنهم جعلوا له شريكاً فيما قَدّر وكَتَب من آجال العِبادِ والأَعْراضِ التي تُصيبهم ، ولا دافع لما قَضى ولا شريك له تعالى وتقدّس فيما قَدّر .
قال أَبو منصور : ومن جَعل التَّمام سُيوراً فغيرُ مُصِيبٍ ؛ وأَما قول الفرزدق :
وكيف يَضِلِ العَنْبَرِيُّ ببلْدةٍ ، * بها قُطِعَتْ عنه سُيور التَّمائِم ؟
فإِنه أَضاف السُّيورَ إِلى التَّمائم لأَن التمائم خَرز تُثْقَب ويجعل فيها سُيورٌ وخُيوط تُعلَّق بها .
قال : ولم أَرَ بين الأَعراب خلافاً أَنّ التَّميمةَ هي الخرزة نفسُها ، وعلى هذا مذهب قول الأَئمة ؛ وقول طُفَيل :
فإِلَّا أَمُتْ أَجْعَلْ لِنَفْرٍ قِلادَةٌ ، * يُتِمُّ بها نَفْرٌ قَلائدَه قَبْلُ
قال : أَي عاذه ( 2 ) .
الذي كان تقلَّده قبل ؛ قال : يُتِمُّ يحطها تَمِيمةَ خَرزِ قلائده إِلى الواسطة ، وإِنما أَراد أُقَلِّده الهِجاء .
ابن الأَعرابي : تُمَّ إِذا كُسِر وتَمَّ إِذا بلَّغ ( 3 ) ؛ وقال رؤبة :
في بَطْنه غاشيةٌ تُتَمِّمُه
قال شمر : الغاشية وَرَم يكون في البطْن ، وقال : تُتَمِّمُه أَي تُهْلِكه وتبلِّغه أَجَلَه ؛ وقال ذو الرمة :
كانْهِياض المُعْنَتِ المُتَتَمِّمِ
يقال : ظَلَع فلان ثم تَتَمَّم تَتَمُّماً أَي تَمَّ عَرَجُه كَسْراً ، من قولك تُمَّ إِذا كسر .
والمُتَمُّ : منقَطَع عِرْق السُّرَّة .
والتُّمَمُ والتِّمَمُ من الشعَر والوَبر والصُّوف : كالجِزَزِ ، الواحدة تُمَّة .
قال ابن سيده : فأَمَّا التَّمُّ فأَراده اسماً للجمع .
واسْتَتَمَّه :
هامش
( 1 ) قوله [ وفي حديث ابن عمرو ] هكذا في الأصل ونسخة من النهاية بفتح أوله ، وفي نسخة من النهاية : عمر بضم أوله .
( 2 ) قوله [ قال أي عاذه إلى قوله إلى الواسطة ] هكذا في الأصل .
( 3 ) قوله [ وتم إذا بلغ الخ ] هكذا في الأصل والتكملة والتهذيب ، وأما شارح القاموس فذكر هذا الشطر عقب قول المتن : وتمم الشيء أهلكه وبلغه أجله ، ثم قال في المستدرك : تم إذا كسر وتم إذا بلغ ، ولم يذكر شاهداً عليه .