لا تَرْفَعُوا أَصواتَكم فوقَ صوت النبيّ ؛ فعَذَره بجَهْلِه ورَفع النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، صوتَه حتى كانَ مثلَ صوِته أو فوقَه لفَرْطِ رأْفتِه به ، صلى الله عليه وسلم ، ولا أَعْدَمَنا رأْفَتَه ورحمتَه يومَ ضَرورتِنا إلى شفاعتِه وفاقَتنا إلى رحمته ، إنه رؤوف رحيم .
هيم : هامَت الناقةُ تَهِيم : ذهَبَت على وجِهها لرَعْيٍ كهَمَتْ ، وقيل : هو مقلوب عنه .
والهُيامُ : كالجنون ، وفي التهذيب : كالجنون من العشق .
ابن شميل : الهُيامُ نحو الدُّوارِ جنونٌ يأْخذ البعيرَ حتى يَهْلِك ، يقال : بعيرٌ مَهْيُومٌ .
والهَيمُ : داءٌ يأْخذ الإِبلَ في رؤوسها .
والهائمُ : المتحيِّرُ .
وفي حديث عكرمة : كان عليٌّ أَعْلَمَ بالمُهَيِّماتِ ؛ يقال : هامَ في الأَمر يَهِيم إذا تحيّر فيه ، ويروى المُهَيْمِنات ، وهو أَيضاً الذاهبُ على وجهه عِشْقاً ، هامَ بها هَيْماً وهُيوماً وهِياماً وهَيَماناً وتَهْياماً ، وهو بناءٌ موضوعٌ للتكثير ؛ قال أَبو الأَخْزر الحُمّاني :
فقد تَناهَيْتُ عن التَّهْيام
قال سيبويه : هذا بابُ ما تُكَثِّرُ فيه المصدرَ من فَعَلْت فتُلْحِق الزوائدَ وتبنيه بناءً آخر ، كما أَنك قلت في فَعَلت فَعَّلْت حين كَثَّرت الفعل ، ثم ذكرَ المصادرَ التي جاءت على التَّفْعال كالتَّهْذار ونحوها ، وليس شيءٌ من هذا مصدرَ فَعَلْت ، ولكن لما أردت التكثير بنيت المصدرَ على هذا كما بنيت فَعَلْت على فَعَّلْت ؛ وقول كُثَير :
وإنِّي ، وتَهْيامِي بعَزَّةَ ، بَعْدَما * تَخَلَّيْتُ مِمَّا بَيْنَنا وتَخَلَّتِ
قال ابن جني : سأَلت أَبا عليّ فقلت له : ما موضعُ تَهْيامي من الإِعراب ؟ فأَفْتَى بأَنه مرفوع بالابتداء ، وخبرُه قولُه بِعَزّة ، وجعل الجملة التي هي تَهْيامِي بعزّة اعتراضاً بين إنّ وخبرِها لأَن في هذا أَضْرُباً من التشديد للكلام ، كما تقول : إنّك ، فاعْلَم ، رجلُ سَوْءٍ وإنه ، والحقَّ أَقولُ ، جَمِيلُ المَذْهَب ، وهذا الفصلُ والاعتراض الجاري مَجْرى التوكيد كثيرٌ في كلامهم ، قال : وإذا جازَ الاعتراض بين الفعل والفاعل في نحو قوله :
وقد أَدْرَكَتْني ، والحَوادِثُ جَمّةٌ ، * أَسِنّةُ قَوْمٍ لا ضِعافٍ ، ولا عُزْلِ
كانَ الاعتراضُ بين اسم إنّ وخبرها أَسْوَغَ ، وقد يحتمل بيتُ كُثَيّر أَيضاً تأْويلاً آخرَ غير ما ذهب إليه أَبو عليّ ، وهو أَن يكون تَهْيامِي في موضع جرّ على أَنه أَقْسَم به كقولك : إنّي ، وحُبِّك ، لَضنِينٌ بك ، قال ابن جني : وعَرَضْتُ هذا الجوابَ على أَبي عليّ فتقبَّله ، ويجوز أن يكون تَهْيامي أَيضاً مُرْتَفِعاً بالابتداء ، والباء متعلقة فيه بنفس المصدر الذي هو التَّهْيامُ ، والخبر محذوف كأَنّه قال وتَهْيامِي بعزّة كائنٌ أو واقعٌ على ما يُقَدَّر في هذا ونحوه ، وقد هَيَّمَه الحُبُّ ؛ قال أَبو صخر :
فهل لَكَ طَبٌّ نافعٌ من عَلاقةٍ * تُهَيِّمُني بين الحَشا والتَّرائِب ؟
والاسم الهُيامُ .
ورجل هَيْمانُ : مُحِبٌّ شديدُ الوَجْدِ .
ابن السكيت : الهَيْمُ مصدرُ هامَ يَهِيم هَيْماً وهَيَماناً إذا أَحَبَّ المرأَةَ .
والهُيَّامُ : العُشّاقُ .
والهُيَّامُ : المُوَسْوِسُون ، ورجل هائمٌ وهَيُومٌ .
والهُيُومُ : أَن يذهبَ على وَجْهِه ، وقد هام يَهِيمُ هُياماً .
واسْتُهِيمَ فُؤادُه ، فهو مُسْتَهامُ الفُؤاد أي مُذْهَبُه .
والهَيْمُ : هَيَمانُ العاشق والشاعرِ إذا خلال في الصحراء .
وقوله عزّ وجلّ : في كلِّ وادٍ يَهِيمونَ ؛ قال بعضهم : هو وادِي الصَّحراء