الوصف ليس من خاصّة منصبهم ولا ينحصر بهم ، بل كانت الصدّيقة - كريمة النبيّ الأعظم - محدّثة ، وسلمان الفارسي محدّثا . نعم ، كلّ الأئمّة من العترة الطاهرة محدّثون ، وليس كلّ محدّث بإمام . ومعنى المحدّث : هو العالم بالأشياء بإحدى الطرق الثلاث المفصّلة في الأحاديث .
هذا منتهى القول عند الفريقين ونصوصهما في المحدّث . وأنت كما ترى لا يوجد أيّ خلاف بينهما ، ولم تشذّ الشيعة عن بقيّة المذاهب الإسلاميّة في هذا الموضوع بشيء من الشذوذ إلّا في عدم عدّهم عمر بن الخطّاب من المحدّثين ، وذلك أخذا بسيرته الثابتة في صفحات التاريخ من ناحية علمه ولسنا في مقام البحث عنه « 1 » .
فهل من المعقول أن يعدّ هذا القول المتسالم عليه في المحدّث لامّة من قائليه فضيلة رابية ، وعلى الأخرى منهم ضلالا ومنقصة ؟ لاها اللّه .
هلمّ معي نسائل كيذبان الحجاز - عبد اللّه القصيمي في الصراع « 2 » - جرثومة النفاق ، وبذرة الفساد في المجتمع ، كيف يرى في كتابه - الصراع بين الإسلام والوثنيّة - أنّ الأئمّة من آل البيت عند الشيعة أنبياء ، وأنّهم يوحى إليهم ، وأنّ الملائكة تأتي إليهم بالوحي ، وأنّهم يزعمون لفاطمة وللأئمّة من ولدها ما يزعمون للأنبياء ؟ !
ويستند في ذلك كلّه على مكاتبة الحسن بن العبّاس نقلا عن الكافي « 3 » .
هلّا يعلم هذا المغفّل أنّ هذه المفتريات والقذائف على امّة كبيرة ، أطلّت آراؤها الصالحة على أرجاء الدنيا ، إن هي إلّا مآل القول بالمحدّث الوارد في الكتاب العزيز ، وتكلّم الملائكة مع الأئمّة من آل البيت وامّهم فاطمة البتول كما
هامش
( 1 ) - قد وقفناك على البحث عنه في ص 531 - 608 من كتابنا تلخيص الغدير .
( 2 ) - الصراع 1 : 1 ؛ و 2 : 35 .
( 3 ) - أصول الكافي [ 1 / 176 ] .