وحديث آخر أيضا فصّل بهذا البيان بين النبيّ والرسول والمحدّث ، وحديثان بالتفصيل المذكور غير أنّ فيهما مكان لفظة المحدّث ، الإمام . « 1 »
وأخرج تحت عنوان « باب أنّ الأئمّة عليهم السّلام محدّثون مفهّمون » خمسة أحاديث ؛ منها عن حمران بن أعين ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّ عليّا كان محدّثا » .
وحديث آخر « 2 » ما ملخّصه : أنّ عليّا - أمير المؤمنين - كان يعرف قاتله ويعرف الأمور العظام الّتي كان يحدّث بها الناس بقول اللّه عزّ ذكره :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ
ولا محدّث .
وحديثان آخران « 3 » : أحدهما : أنّ أوصياء محمّد صلّى اللّه عليه وآله محدّثون .
والثاني : الأئمّة علماء صادقون مفهّمون محدّثون .
والحديث الخامس في معنى المحدّث ، وأنّه يسمع الصوت ولا يرى الشخص . وليس في هذا الباب من كتاب الكافي غير ما ذكرناه .
وروى شيخ الطائفة في أماليه « 4 » بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كان عليّ عليه السّلام محدّثا ، وكان سلمان محدّثا » . قال : قلت : فما آية المحدّث ؟ قال : « يأتيه ملك فينكت في قلبه كيت كيت » .
هذه جملة من أخبار الشيعة في الباب ، وهي كثيرة مبثوثة في كتبهم « 5 » ، وهذه رؤوسها ، ومؤدّى هذه الأحاديث هو الرأي العام عند الشيعة سلفا وخلفا .
وفذلكته : إنّ في هذه الامّة أناسا محدّثين كما كان في الأمم الماضية ، وأمير المؤمنين وأولاده الأئمّة الطاهرون علماء محدّثون وليسوا بأنبياء . وهذا
هامش
( 1 ) - أصول الكافي [ 1 / 176 و 271 ] .
( 2 ) - المصدر السابق [ ص 270 ] .
( 3 ) - المصدر السابق .
( 4 ) - أمالي الطوسي : 260 [ 407 - 408 ، ح 914 - 916 ] .
( 5 ) - جمعها العلّامة المجلسي في بحار الأنوار [ 26 / 66 ، باب إنّهم : محدّثون مفهّمون ؛ و 40 / 140 و 142 ، ح 40 و 41 و 43 و 44 ] .